"سبتية السليم"....تستعرض سيرة الشيخ عبدالعزيز المساعد ومآثره العلمية
عنيزة محمد العتيق
شهدت سبتية المهندس مساعد السليم لقاءً ثقافياً وعلمياً ثرياً، خُصص لاستعراض سيرة الشيخ عبدالعزيز بن علي المساعد – رحمه الله تعالى – والتعريف بحياته وأعماله وجهوده العلمية والتعليمية، وما اتصف به من علم وفضل وأخلاق ومواقف تركت أثراً طيباً في نفوس من عرفوه وتتلمذوا على يديه.
واستهل اللقاء ابن الشيخ، عبدالرحمن، بالحديث عن سيرة والده منذ بدايات حياته وحتى وفاته، مستعرضاً أبرز محطات مسيرته العلمية والعملية، في حديث موجز نظراً لكثرة المشاركين الذين كانت لديهم شهادات ومواقف تستحق العرض عن هذه الشخصية العلمية.
كما تحدث الشيخ صالح بن إبراهيم الزامل، والشيخ علي السلطان، مستعرضين جوانب من سيرة الشيخ عبدالعزيز المساعد – رحمه الله – وما عرفاه عنه من علم وفضل وأخلاق، وما جمعهما به من مواقف وذكريات.
وبعد ذلك، توالت المداخلات من عدد من المقربين من الشيخ وأصدقائه وطلابه وزملائه، حيث تحدث كل منهم عما عايشه من مواقف وأحداث جمعته بالشيخ، مستذكرين جوانب من علمه وأخلاقه ومناقبه، وما قدمه من جهود في التعليم والإرشاد وخدمة الناس. كما تحدث عدد من طلابه وزملائه في المعهد العلمي بمحافظة عنيزة عن أثره العلمي والتربوي، وما تركه في نفوس طلابه من أثر طيب.
وقد اتسم اللقاء بالثراء والتنوع في المعلومات والشهادات، التي رسمت صورة متكاملة عن شخصية الشيخ – رحمه الله – وأبرزت جوانب مهمة من حياته، لاسيما أنه كان من العلماء الذين آثروا العمل والعطاء بعيداً عن الأضواء والظهور، وجعلوا جل اهتمامهم للعلم والتعليم وخدمة الناس.
ومن أبرز المحطات في سيرته تفوقه العلمي رغم فقدانه البصر في السنة الثانية من دراسته، إذ لم يمنعه ذلك من مواصلة طلب العلم والتفوق على أقرانه المبصرين، حتى تخرج في المعهد العلمي محققاً المركز الرابع على دفعته، في قصة تجسد عزيمته وإصراره وتعلقه بالعلم.
وقد أمضى الشيخ جانباً كبيراً من حياته في التعليم بالمعهد العلمي في عنيزة، وتتلمذ على عدد من المشايخ المعروفين، كما تتلمذ عليه عدد كبير من طلاب العلم. وبعد تقاعده عام 1407هـ، لم ينقطع عن التعليم، بل واصل تدريس الطلاب في المسجد، وعقد المجالس العلمية في منزله، فضلاً عن إجابته عن أسئلة المستفتين وإرشادهم، حتى في طريقه من منزله إلى المسجد والعكس، وكان معروفاً بسعة صدره وحرصه على إفادة الناس وقضاء حوائجهم، واستمر عطاؤه حتى وفاته عام 1411هـ.
وأكدت الشهادات والمواقف التي استعرضها المشاركون أهمية توثيق سير هذه الشخصيات العلمية التي قدمت الكثير في صمت، ولم تكن حريصة على الظهور أو الشهرة؛ فمثل هؤلاء الأعلام جديرون بأن تُروى سيرهم وتُبرز مناقبهم، لتتعرف الأجيال على جهودهم العلمية والتربوية، وتستلهم من حياتهم معاني الإخلاص والعطاء والمثابرة.
ومن جهة أخرى، تواصل سبتية المهندس مساعد السليم تقديم لقاءاتها الأسبوعية الثرية والمتنوعة، التي تتناول موضوعات ثقافية وعلمية ودينية واجتماعية ووطنية، وتستضيف شخصيات وتجارب تسهم في إثراء المعرفة وتعزيز التواصل وتبادل الخبرات، مما جعلها ملتقى ثقافياً متميزاً يجد فيه الحضور الفائدة والمتعة. وقد أدار اللقاء الأستاذ عبدالعزيز الخشيبان بكل اقتدار، وأسهم في تنظيم المداخلات وإثراء الحوار وإتاحة الفرصة للمشاركين لاستعراض ذكرياتهم وشهاداتهم عن الشيخ – رحمه الله –.
وكان اللقاء مناسبة وفاء وتقدير للشيخ عبدالعزيز بن علي المساعد، واستحضاراً لسيرة علم من أعلام عنيزة، ترك أثراً طيباً في طلابه ومجتمعه، وستظل سيرته ومآثره شاهدة على حياة حافلة بالعلم والتعليم والعطاء.