|

"القحطاني"ورحلته الإعلامية

الكاتب : الحدث 2026-10-13 12:41:13

 

حين ينبثق الخطاب التوعوي من واقع الناس وتفاصيل حياتهم اليومية، يتحول صانع المحتوى إلى صوت قريب يلامس احتياجات المجتمع، ويقدم رسالة تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير والبناء. ومن هذا المنطلق برز الإعلامي السعودي خالد يحيى القحطاني بوصفه أحد صناع المحتوى الذين اختاروا أن يجعلوا من المنصات الرقمية مساحة لنشر الوعي، وتقديم الرسائل الإيجابية، ومشاركة التجارب التي تسهم في تطوير الفرد والمجتمع.

ولد خالد يحيى القحطاني في ديسمبر عام 1994م بمنطقة جازان، وانطلق في مسيرته الإعلامية بإيمان راسخ بأن الإعلام رسالة ومسؤولية، وأن الكلمة المؤثرة قادرة على صناعة فرق حقيقي في حياة الآخرين. وبجهد ذاتي متواصل، وبأسلوب يعتمد على القرب من المتابعين وفهم احتياجاتهم، استطاع بناء مكتبة مرئية كبيرة تضم آلاف المقاطع التوعوية والتحفيزية التي تناولت موضوعات متنوعة تمس حياة الناس بشكل مباشر.

ويستند المشروع الإعلامي للقحطاني إلى تقديم محتوى واقعي يلامس تفاصيل الحياة اليومية، ويجمع بين التحفيز الإيجابي وبناء الوعي المستدام، إلى جانب نشر الثقافة القانونية والأمنية، وتعزيز الوعي الأسري والاجتماعي، والاهتمام بالصحة النفسية، وترسيخ قيم المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي. وينطلق هذا النهج من إيمانه بأن الإعلام رسالة تثقيفية وتوعوية تسهم في بناء الفرد، وتعزز استقرار الأسرة، وترتقي بوعي المجتمع، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 وجودة الحياة.

ويحمل القحطاني شعارًا يعبر عن فلسفته في صناعة المحتوى: "أشاركك اللي تمنيت أحد يقوله لي"، وهي الفكرة التي جعلت الكثير من متابعيه يشعرون بأن ما يقدمه قريب من واقعهم، ويحاكي تجاربهم اليومية، إذ يتناول القضايا بأسلوب مبسط يجمع بين النصيحة والتوعية والجانب الإنساني.

الوعي القانوني.. رسائل توعوية لحماية المجتمع
من أبرز الجوانب التي ركز عليها خالد القحطاني تقديم محتوى يرفع مستوى الوعي بالأنظمة والسلوكيات الصحيحة في المواقف اليومية، انطلاقًا من أهمية معرفة الإنسان بحقوقه وواجباته، وتجنب التصرفات التي قد تقوده إلى مشكلات قانونية.
ومن بين الرسائل التي ركز عليها أهمية ضبط النفس عند وقوع الحوادث المرورية، موضحًا أن التعامل الهادئ والابتعاد عن الجدال والانفعال يحمي الإنسان من تطورات قد تتحول إلى قضايا أكبر من مجرد حادث عابر، مؤكدًا أن الحفاظ على الهدوء والاحتكام إلى الجهات المختصة هو التصرف الأمثل.

كما تناول مخاطر الاستجابة لاستفزازات الطرقات، داعيًا إلى تجنب المشاجرات أو الدخول في نقاشات حادة قد تؤدي إلى نتائج لا يحمد عقباها، ومشددًا على أهمية توثيق الوقائع بالطرق النظامية والتواصل مع الجهات المختصة بدل التصعيد أو نشر المقاطع التي قد تضع الشخص تحت مسؤولية قانونية.

وفي الجانب المتعلق بالبلاغات الكيدية، ركز القحطاني على أهمية التصرف بحكمة، وعدم الهروب أو اتخاذ ردود فعل انفعالية، واللجوء إلى الإجراءات النظامية التي تحفظ الحقوق وتوضح الحقيقة.

كما تناول مسؤولية المركبة، مؤكدًا أهمية معرفة السائق لمسؤوليته تجاه ما يوجد داخل مركبته، وضرورة التعامل بحذر ووعي عند نقل الآخرين أو التعامل مع ممتلكاته الخاصة.
هندسة الذات وبناء الإنسان.. رسائل تحفيزية تعزز الثقة والاتزان
إلى جانب المحتوى التوعوي المرتبط بالجوانب القانونية والاجتماعية، يقدم خالد يحيى القحطاني مساحة واسعة للجانب الإنساني والتحفيزي، من خلال رسائل تهدف إلى تعزيز الثقة بالنفس، وتحفيز الإنسان على تطوير ذاته، والتعامل مع تحديات الحياة بإيجابية ووعي.
وينطلق القحطاني من رؤية تؤكد أن الإنسان هو المسؤول الأول عن السعي نحو تحسين حياته، وأن الاهتمام بالنفس وتطوير القدرات والمحافظة على الصحة النفسية من أهم عوامل الاستقرار والنجاح. كما يركز في رسائله على أهمية الرضا، والتوكل على الله، والعمل بالأسباب، وعدم الاستسلام للظروف أو المخاوف التي قد تعيق الإنسان عن تحقيق أهدافه.

كما يحرص على تقديم رسائل تبعث الطمأنينة في نفوس المتابعين، من خلال التأكيد على أهمية التفاؤل، وحسن الظن بالله، والمحافظة على العبادات والقيم الإيجابية التي تمنح الإنسان القوة والثبات في مواجهة تحديات الحياة.

الأسرة والمجتمع.. تعزيز القيم وبناء العلاقات
اهتم خالد القحطاني في محتواه بالمحور الأسري والاجتماعي، إيمانًا منه بأن استقرار الأسرة يمثل أساسًا مهمًا في بناء مجتمع متماسك. وقدم العديد من الرسائل التي تناولت أهمية الاحترام المتبادل، وصلة الرحم، وتقدير الوالدين، ونشر ثقافة التسامح والتغافل عن الأخطاء التي قد تعكر صفو العلاقات.
كما ركز على أهمية حفظ خصوصية الأسر وعدم نقل تفاصيل الحياة الخاصة إلى الآخرين، مؤكدًا أن الوعي في التعامل مع المواقف الاجتماعية يسهم في حماية العلاقات وتقوية الروابط بين أفراد الأسرة.

وفي رسائله الموجهة للأزواج والأبناء، شدد على أهمية الحوار والثقة، وضرورة أن تكون الأسرة مصدر الأمان والدعم، وأن يبقى التواصل بين أفرادها قائمًا على الصراحة والاحترام.

صوت توعوي يعزز المسؤولية المجتمعية
يرى خالد القحطاني أن صناعة المحتوى لا تقتصر على تقديم المعلومات، بل تمتد إلى الإسهام في رفع مستوى الوعي العام وتعزيز السلوكيات الإيجابية. ولهذا ركز في عدد من أعماله على أهمية التعامل المسؤول مع الأحداث، والابتعاد عن نشر الشائعات أو تداول المعلومات غير الموثوقة، والتأكد من المصادر قبل المشاركة.
كما دعا إلى التعامل الواعي مع المنصات الرقمية، وإدراك أثر الكلمة والصورة والمقطع المنشور، مؤكدًا أن الاستخدام المسؤول للتقنية أصبح جزءًا أساسيًا من بناء مجتمع واعٍ ومتوازن.

حضور رقمي وتأثير متنامٍ
خلال مسيرته في صناعة المحتوى، استطاع خالد يحيى القحطاني بناء حضور رقمي واسع من خلال آلاف المقاطع التي تناولت موضوعات متنوعة تجمع بين التوعية والتحفيز والتجارب الإنسانية. وقد ساعده أسلوبه القريب من الناس في تكوين علاقة مباشرة مع المتابعين، الذين وجدوا في محتواه رسائل تمس واقعهم وتقدم لهم أفكارًا عملية قابلة للتطبيق.
كما شارك في عدد من المبادرات والأنشطة ذات الطابع الإنساني والتوعوي، مؤكدًا أن صناعة الأثر لا ترتبط فقط بعدد المتابعين، وإنما بمدى الفائدة التي يتركها المحتوى في حياة الآخرين.

رسالة إعلامية تستثمر في الإنسان
تمثل تجربة خالد يحيى القحطاني نموذجًا لصانع محتوى اختار أن يجعل من الإعلام الرقمي وسيلة للتثقيف والتحفيز وبناء الوعي، مستندًا إلى القرب من المجتمع وفهم احتياجاته اليومية.
فالمحتوى الهادف لا يقاس فقط بحجم الانتشار، بل بقدرته على إحداث تغيير إيجابي، وزيادة الوعي، ومساعدة الإنسان على اتخاذ قرارات أكثر نضجًا في حياته.

وفي ظل التطور المتسارع الذي يشهده قطاع الإعلام الرقمي في المملكة، تبرز أهمية التجارب التي تجمع بين المسؤولية والابتكار، وتقدم محتوى يواكب تطلعات المجتمع، ويسهم في دعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 نحو بناء مجتمع أكثر وعيًا وجودة حياة أفضل.