خطيب المسجد الحرام يدعو إلى محاسبة النفس والاعتبار بأحوال الغابرين
أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور فيصل بن جميل غزاوي المسلمين بتقوى الله -عز وجل-، والنظر فيما قدّمت النفس، ومحاسبتها قبل يوم الوعيد.
وقال في خطبته بالمسجد الحرام: «اعلموا أننا من ضعف خُلقنا، وعلى الخطأ جُبلنا؛ فالعبد يستميله هواه، وتستخفه شهوته وغضبه متى غشاه، يُزيَّن له سوء عمله فيعمى بصره، وتسوقه نفسه فيقصر نظره، ونحن بشر خُلقنا من طين، ولسنا كاملين، ولا من الخطأ معصومين».
وأضاف: «ليس العيب أن يهفو المرء ويعثر، لكن العيب أن يمكث في الوحل وهو ينظر، ويبقى على خطئه فلا يُقصّر؛ بل شأنه أنه كلما سقط في مزلق دحيض نهض بعزم لا يغيض».
ودعا فضيلته إلى الاعتبار بما وقع لمن عصى وتعدّى حدود الله، مبيّناً أن التدبر في أحوال الغابرين وما حلّ بهم بسبب سوء صنيعهم يدفع المؤمن إلى الحذر من سلوك مسالكهم، تجنباً لمثل عقوبتهم.
وأشار إلى أن الله تعالى قصّ في القرآن الكريم قصصاً كثيرة لا عبثاً، بل لاستلهام العبر والدروس والعظات، ومنها قصة أصحاب الفيل الذين أرادوا انتهاك حرمات الله واستباحة حِماه، فأبادهم الله وخيّب سعيهم، وجعل كيدهم في تضييع وإبطال.
وحثّ فضيلته المرءَ العاقل على أن يعتبر بكل ما يمر به مما يسمع ويرى، فيقتدي بمحاسن الصالحين الأخيار، ويتقي أفعال المعتدين الأشرار، وأن يحاسب نفسه فينظر فيما صدر عنه من أقوال وأفعال؛ فإن كان محموداً أمضاه وأتبعه بما شاكله، وإن كان مذموماً استدركه وانتهى عن مثله مستقبلاً.
وقال: «إذا جهل فليسأل، وإذا زلّ فليرجع، وإذا أساء فليندم، وإذا ندم فليُقلع».
واختتم فضيلته خطبته بالتحذير من الانحراف العقدي، مستنكراً دعاء الأموات والاستغاثة بالأولياء والذبح والنذر لهم والسجود للأضرحة، واعتقاد ما لله من خصائص التفرد بالضر والنفع فيمن سواه. كما حذّر من منهج الغلاة المنحرفين الذين يُكفّرون المسلمين بغير برهان، ويستبيحون دماءهم وأموالهم بالظلم والعدوان.