"مالم يقله الزعّاق"

شعر- عبدالعزيز الأزوري 

على محمل الأحضان جاذبنا البردُ
كطفلٍ رضيعٍ ليس يخطئهُ النهدُ

ويخشى علينا الآن 
من رقعة الهوى
اذا اعشوشبت فينا 
ولم يسرح النردُ

ولمّا نزل في الصمت
نحدو ركابنا
وفي صحونا عفوٌ يخشخشه عمدُ

فيتركنا 
ضغط المجاز كشرفةٍ
تؤول ما في الباب ضاق به الوصدُ

سنابلنا العذراء 
خمرٌ مؤجلٌ 
لأن حمام الروح يبدو ولا يبدو   

ولسنا نرانا، 
ما الحياء لهُ غشاوتانِ ، 
كما لو أنّ أعيننا رمدُ           

حياءٌ شهيٌّ 
كان يكفي انكشافهُ 
ليذكي صراع (الفُستُقيّةِ واللدّو)

وصلنا لرأس الماء
 والرملُ ظامئٌ
وفي صدرنا عشبٌ 
وفي رأسنا بدوُ

وشيئا فشيئاً ، 
همسةً بعد همسةٍ
نداري احمراراً كالمحاكاة يمتدُّ 

فيفضحنا 
شمّعُ التلهّف فرط ما 
تجمع في أطرافنا النحلُ والوردُ

سهرنا كوحيٍ 
وانبسطنا كنخوةٍ      
كمثل حِجازٍ ظفّرتْ شعرهُ نجدُ

ومن(شامنا) 
طرنا على ياسمينةٍ
إلى(يمنٍ) 
ما انهار في عمره سدُّ

وغصنا عميقاً في التشاغف 
حدّ أنْ 
تعلق في أستارنا الجزرُ والمدُّ     

وبالرغم أنّا استلهمتنا غمامةٌ             
من الوردِ
لا يكفي لتقطيرها وقدُ

فلم ننكشف
 إِلاَّ عَلَى وعينا بِنَا 
" وهيتيّةٍ " 
لمّا يُساورهُـا قَدُّ     

ويشهدُ "شطرنج" التحاور بيننا                  
بأنا تحاورنا 
ولم يُجرح الجندُ       

نُعبيءُ 
شتلات الندى في زجاجةٍ           
ليكبر في أيامنا الزمنُ الغردُ     

وأرواحنا 
كانت تحكّ جلودنا 
ومن يفتقر للروح لا يُغنِهِ الجِلدُ   

كأن ندى الأسحار 
فينا توضأتْ       
فللهِ في غمر انثيالاتنا وِردُ         

نرى آيـة الآفاق 
ينشق ضوءها
ولمّا يُساورنا جفافٌ ولا عضدُ

نقولُ : 
ادَّخرنا يا هزيعُ لساعةٍ
يقولُ: تربتم 
لم يزل للندى وردُ         

أطعناهُ .. 
حيث الامتلاءُ لهُ مُدىً وحدٌّ 
كما أنّ الفراغَ لهُ حدُّ

 

انتقل إلى أعلى