مسجد الوالدين… برٌّ وإحسان في الحياة قبل الممات
الحدث - محمد العتيق
في المملكة العربية السعودية، أرض التوحيد ومهبط الوحي ومبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبلاد الحرمين الشريفين مكة المكرمة والمدينة المنورة، تحظى المساجد بمكانة عظيمة، وتُوليها الدولة – أعزها الله – عناية خاصة، من حيث عمارتها وبناؤها وتهيئتها بما يليق ببيوت الله وبالمصلين فيها.
ويمتد هذا الاهتمام ليشمل المساجد التاريخية، في صورة من صور العناية بالموروث الإسلامي، ويأتي في مقدمة ذلك برنامج سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله – للعناية بالمساجد التاريخية، والذي أسهم في ترميم عدد كبير من هذه المساجد في مختلف مناطق المملكة.
وفي هذا الوطن المبارك، لا يقتصر العطاء على جهود الدولة فحسب، بل يتجلى أيضًا في مبادرات أبناء هذا البلد الكريم، الذين يسعون إلى الأجر والثواب من خلال بناء المساجد وترميمها، وقفًا لهم ولوالديهم.
ومن بين هذه النماذج المشرّفة، مسجد سرّني زيارته، وأعجبت بما رأيت فيه من دقة في العمل، وحرص بالغ على اختيار المواد المناسبة والأصيلة في ترميمه، حيث ظهرت العناية في كل تفصيلة من تفاصيله، سواء في أماكن الوضوء، أو في محيط المسجد، أو في داخله، من حيث الفرش، والتنسيق، والنظافة، وتهيئة المكان للمصلين بصورة متميزة تعكس روح الاهتمام والإتقان.
وقد حمل هذا المسجد اسمًا يجسد أسمى معاني البر والوفاء، حيث سُمّي بـ:
"مسجد الوالدين علي بن محمد بن حمد السويداني ونورة بنت صالح العيدهي"، في لفتة وفاء صادقة، تعكس بر الأبناء بوالديهم، وحرصهم على أن يكون هذا العمل وقفًا وأجرًا جاريًا لهما في حياتهما وبعد مماتهما.
وفي حديثٍ لأحد أبناء الشيخ علي بن محمد السويداني عن هذا العمل، أوضح أن ما تم تقديمه في هذا المسجد هو أقل ما يمكن أن يُقدّم للوالدين، مشيرًا إلى أن التكاليف مهما بلغت فإنها تظل قليلة أمام مكانة الوالدين وحقهما العظيم، خاصة وأن هذا العمل يتعلق ببيتٍ من بيوت الله عز وجل.
وأضاف أن القائمين على هذا المشروع إنما يسعون من خلاله إلى وجه الله سبحانه وتعالى، ويرجون الأجر والثواب لهم ولوالديهم، مؤكدًا أن فضل الله واسع، وأن هذا العمل ما هو إلا بداية لمسيرة من العناية والاهتمام المستمر بالمسجد.
وبيّن أنهم مستمرون – بإذن الله – في متابعة المسجد والحرص على نظافته وصيانته والعناية به في كل ما من شأنه أن يُبقيه في أفضل حال، كما بدأ، ليظل مهيأً للمصلين بصورة تليق ببيوت الله.
وأكد أن حق الوالدين عظيم، وأن مهما قدّمه الأبناء فلن يوفوا والديهم قدرهم ولا حقوقهم، مبينًا أن هذا العمل هو ثمرة محبة ووفاء من جميع أبناء وبنات الشيخ علي محمد السويداني والوالدة الفاضلة نورة بنت صالح العيدهي، الذين يجمعهم هدف واحد، وهو تقديم ما يرضي والديهم ويكون سببًا في رفعة درجاتهم ونيلهم الأجر.
ويقع هذا المسجد في
محافظة عنيزة (طريق أبي بكر الصديق) ، تلك المحافظة التي عُرفت بأعمالها الإنسانية ومبادراتها المباركة، مما يجعل هذا العمل امتدادًا طبيعيًا لهذا العطاء المتواصل.
وفي الختام، نسأل الله عز وجل أن يجزي القائمين على هذا العمل خير الجزاء، وأن يبارك في والديهم وأبنائهم، وأن يجعل هذا العمل في موازين حسناتهم، وأن يديم على وطننا أمنه واستقراره وازدهاره.