نصف المجتمع .. عُذراً لَكُنّ
بقلم ــ نايف العجلاني
----------------------------
حين نتحدث عن المرأة، فنحن لا نتحدث عن قضية تخص النساء فقط، بل عن قضية مجتمع بأكمله. فالمرأة ليست فئة هامشية، بل نصف المجتمع، والنصف الذي يلد ويربي ويصنع الأجيال.
ورغم أننا تجاوزنا ربع القرن الحادي والعشرين، إلا أن بعض العقول ما زالت تعيش في قرون مضت. فما زال هناك من يرى المرأة أقل شأنًا، ومن يعتقد أن الرجولة امتياز يمنحه الحق في الوصاية المطلقة أو الانتقاص من قدرها، وكأن التفاضل بين البشر يُقاس بالنوع لا بالأخلاق.
لكن الحقيقة التي لا تقبل الجدل أن ميزان التفاضل عند الله لم يكن يومًا رجلًا وامرأة، بل تقوى وأخلاقًا وإحسانًا في التعامل. كم من امرأة تفوقت بخلقها وعلمها وإنسانيتها على رجال لم يحملوا من الرجولة سوى اسمها.
وما يدعو للتفاؤل اليوم هو التمكين المتسارع للمرأة السعودية، والذي لم يكن منحة، بل حقًا تأخر كثيرًا. فقد أثبتت المرأة في كل موقع وصلت إليه أنها جديرة بالثقة، وأن المجتمع لا يخسر حين يمنحها الفرصة، بل يربح نصف طاقته التي ظلت معطلة لسنوات طويلة.
ومع ذلك، ما زلنا نصطدم ببقايا ثقافة ترى في المرأة عورة حتى في اسمها. رجال يستحي أحدهم من ذكر اسم والدته أو زوجته أو أخته أمام الناس، وكأن الاعتزاز بهن ينتقص من رجولته، بينما الرجولة الحقيقية هي أن تفتخر بمن صنعتك وربتك ووقفت إلى جانبك.
والأخطر من ذلك، أن بعض الرجال لا يزال يعتقد أن التشدد والقسوة والرقابة المستمرة هي الطريق إلى الحفاظ على الأسرة. والحقيقة أن الأسرة لا تُبنى بالخوف، بل بالاحترام. ولا تُحمى بالأوامر، بل بالثقة.
إلى كل رجل يظن أن إغلاق الباب على المرأة يحميها، أقول: العالم اليوم في بين يديها، والهاتف المحمول اختصر المسافات وألغى الجدران. فإن كنت تريد أسرة مستقرة، فلا تبنِها على الخوف، بل على الحب والاحتواء والاحترام. فالمرأة التي تشعر بقيمتها داخل منزلها لا تبحث عن هذه القيمة خارجه.
الثقة ليست ضعفًا، كما أن القسوة ليست رجولة. والمرأة لا تحتاج إلى سجان، بل إلى شريك حياة يحترم عقلها، ويصون كرامتها، ويؤمن بأنها إنسان كامل الأهلية، لا تابع ينتظر الإذن في كل خطوة.
ولعل الوقت قد حان أن نبدأ بالتعامل معها باعتبارها إنسانًا كامل الحقوق والواجبات، لأن المجتمعات التي تحترم نساءها لا ترتقي بالمرأة وحدها، بل ترتقي بنفسها.