الانتباه.. الثروة الجديدة
بقلم: خيرية حتاته
في الماضي كانت المؤسسات تتنافس على جودة منتجاتها، أما اليوم فأصبحت تتنافس على شيء أكثر قيمة: انتباه الإنسان. وفي عالم تمتلئ فيه الشاشات بالإشعارات والمقاطع القصيرة والمحتوى المتجدد، تحول الانتباه إلى سلعة نادرة تتسابق المنصات الرقمية للحصول عليها.
أصبح المستخدم يقضي ساعات طويلة متنقلاً بين التطبيقات، بينما تعمل الخوارزميات على تقديم محتوى مصمم خصيصاً لإبقائه متصلاً لأطول فترة ممكنة. ومع مرور الوقت، لم تعد المنافسة تدور حول تقديم المعلومة فقط، بل حول جذب النظر والحفاظ عليه.
هذا الواقع أوجد ما يُعرف بـ”اقتصاد الانتباه”، حيث تقاس القيمة بمدة بقاء المستخدم وتفاعله. ورغم الفوائد التي قدمتها التقنية في تسهيل الوصول إلى المعرفة والتواصل، إلا أنها ساهمت أيضاً في خلق تحديات جديدة، أبرزها تراجع التركيز وصعوبة التعمق في القراءة والتفكير.
فكثير من الأفراد باتوا يفضلون استهلاك المحتوى السريع على حساب المحتوى المتخصص أو المعرفي، مما أدى إلى انتشار ثقافة الاختصار والبحث عن النتائج الفورية. وأصبح الانتقال من فكرة إلى أخرى يتم خلال ثوانٍ معدودة، في وقت تحتاج فيه بعض القضايا إلى التأمل والفهم والتحليل.
ولا يعني ذلك رفض التقنية أو التقليل من أهميتها، بل يستدعي إعادة النظر في كيفية استخدامها. فالمشكلة ليست في الأدوات ذاتها، وإنما في طريقة تعاملنا معها ومدى قدرتنا على إدارة وقتنا وانتباهنا.
في النهاية، يبقى الانتباه أحد أهم موارد الإنسان في العصر الرقمي. وما لم ندرك قيمته ونتعامل معه بوعي، فقد نجد أنفسنا نستهلك المزيد من المحتوى، لكننا نفقد في المقابل القدرة على التركيز والتأمل وبناء المعرفة الحقيقية.