|

قيادةٌ تُشبه القلب

الكاتب : الحدث 2026-06-14 05:23:39

بقلم - أسماء عبدالله

ليست كل الشخصيات المؤثرة تُعرَف بالمناصب أو تُقاس بحجم الصلاحيات؛ فبعضها يترك أثره في تفاصيل لا تُرى إلا بالقلب: في الإصغاء قبل الحديث، وفي تفهّم الظروف قبل إصدار الأحكام، وفي حضورٍ يمنح الآخرين شعورًا بالتقدير والطمأنينة.

هناك أشخاص يملكون قدرةً نادرة على جعل بيئة العمل أكثر دفئًا وإنسانية، لا لأنهم يتجاهلون التحديات، بل لأنهم يدركون أن خلف كل إنجاز إنسانًا يستحق التقدير، وخلف كل تعثّر ظرفًا يستحق التفهّم. فيقدّمون الدعم قبل اللوم، والثقة قبل العتاب، ويتركون في النفوس أثرًا يبقى طويلًا بعد أن تمضي المواقف وتتلاشى الكلمات.

ولأن الامتنان خُلُقٌ لا يليق به أن يبقى حبيس الصمت، فإن كلمات الشكر تظل أقل من أن توفي أصحاب القلوب النبيلة حقهم؛ فهم أولئك الذين يصنعون الفارق بإنسانيتهم قبل أي شيء آخر.

وما يميز هذه الشخصيات أنها لا تبحث عن التقدير بقدر ما تسعى إلى صناعة بيئة يسودها الاحترام والتعاون. فهي تؤمن بأن النجاح الحقيقي لا يتحقق بالجهود الفردية وحدها، بل بروح الفريق، وبالقدرة على احتواء الجميع وتحفيزهم على تقديم أفضل ما لديهم.

وإن كان لهذه الكلمات معنىً يتجاوز حروفها، فهو امتنانٌ لشخصيةٍ جعلت من اللطف قيمةً، ومن الرحمة منهجًا، ومن القيادة أثرًا جميلًا لا يُنسى.