|

الغروب… وعدُ لقاء

الكاتب : الحدث 2026-06-08 12:22:59

بقلم - أسماء عبدالله


عندما تميل الشمس نحو الأفق، وتبدأ أشعتها الذهبية بمعانقة الأرض للمرة الأخيرة في ذلك اليوم، يتغير كل شيء من حولنا. تهدأ الأصوات، وتلين الألوان، وكأن الطبيعة بأسرها تتوقف للحظات لتشهد هذا المشهد الساحر. في تلك اللحظة، لا يكون الغروب مجرد انتقال بين النهار والليل، بل قصة تُروى كل يوم بلغة الضوء واللون.

قد يراه البعض رمزًا للوداع، فهو نهاية يومٍ مضى بما حمله من أحداث وذكريات وأمنيات. إلا أن الغروب يحمل في أعماقه معنى أوسع وأجمل من الحزن؛ فهو يذكرنا أن النهايات ليست دائمًا مؤلمة، وأن الرحيل قد يكون بداية لانتظار جميل.

تنساب أشعة الشمس الدافئة على الأرض وكأنها تترك بصمتها الأخيرة، فتكسو السماء بألوانٍ ذهبية وبرتقالية وحمراء، لوحة فنية لا يستطيع أحد أن يكررها بالطريقة نفسها. وفي هذا الجمال رسالة خفية تقول لنا إن ما ينتهي اليوم قد يعود غدًا بصورة أجمل، وإن الأمل لا يغيب مهما غابت الشمس.

فالغروب ليس إعلانًا للنهاية، بل وعدٌ متجدد باللقاء. هو لحظة تأمل نتذكر فيها أن لكل تعب راحة، ولكل ظلام نورًا ينتظره، وأن الشمس التي ودعتنا الآن ستشرق من جديد لتمنح الأرض حياة أخرى ويومًا جديدًا.

ولعل أجمل ما في الغروب أنه يعلمنا أن الجمال قد يسكن في اللحظات الأخيرة، وأن الوداع ليس دائمًا فراقًا، بل قد يكون همسة هادئة تقول: إلى اللقاء بإذن الله