هل يمتلك خريجو اليوم المهارات التي يبحث عنها سوق العمل فعلاً؟
بقلم: [ أ.د. تركي بن عبيد ]
وجهات نظر أصحاب العمل حول فجوات المهارات بين خريجي دول مجلس التعاون الخليجي
وكذلك مقياس على التنويع الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي يبرز لنا سؤال حاسم: هل يخرج الشباب الخليجي من الجامعات مجهزاً بالمهارات التي يحتاجها سوق العمل الفعلي؟ أخذنا الإجابة بحسب أغلب أصحاب العمل و على الأقل "ليس بالقدر الكافي".
السؤال الآن: من سيتحرك أسرع... الجامعات أم سوق العمل؟
هذة الاستطلاع أجري دراسة مقارنة بين دول مجلس التعاون الخليجي ؟
تشير تقارير الاستطلاعية الحديثة إلى وجود فجوة مهارات واضحة، رغم الاستثمارات الضخمة في التعليم العالي.
وفقاً لدليل رواتب Hays GCC Salary Guide 2026، يواجه 90% من أصحاب العمل في الخليج فجوات مهارات خلال عام 2025، ويخططون لتوظيف المزيد في 2026 لسد هذه الفجوات.
آراء أصحاب العمل: ما الذي ينقص الخريجين؟
يؤكد العديد من المديرين التنفيذيين في قطاعات التكنولوجيا المالية، والطاقة أن المشكلة ليست في المعرفة النظرية، بل في المهارات التطبيقية والـsoft skills.
• المهارات الرقمية والتقنية: يتصدر الطلب على الذكاء الاصطناعي، تحليل البيانات، والبرمجة. كثير من الخريجين يفتقرون إلى الخبرة العملية في هذه المجالات.
• المهارات الناعمة: التواصل الفعال (بالعربية والإنجليزية)، القيادة، حل المشكلات، والقدرة على التكيف مع التغيير السريع.
• الخبرة العملية: يشكو أصحاب العمل من ضعف التدريب الميداني والتدريب المهني أثناء الدراسة.
ناقشنا مع أحد المديرين في شركة تقنية (طلب عدم الكشف عن اسمه): "نتلقى مئات السير الذاتية من خريجي جامعات مرموقة لكن معظمهم يحتاج تدريباً مكثفاً لأشهر قبل أن يصبح منتجاً. النظرية جيدة لكن السوق يحتاج نتائج فورية".
أسباب الفجوة
1. التركيز على النظري على حساب التطبيقي: كثير من البرامج الأكاديمية لا تتوافق مع احتياجات السوق المتغيرة بسرعة.
2. سياسات التوطين: في السعودية والإمارات خاصة، يزيد الطلب على المواطنين المؤهلين، مما يبرز الفجوة أكثر.
3. التغير السريع في متطلبات الوظائف: مع انتشار الذكاء الاصطناعي، تتغير 44% من المهارات الأساسية خلال السنوات الخمس المقبلة.
4. ضعف الشراكات بين الجامعات والشركات: قلة برامج التدريب التعاوني (Co-op) والتدريب الصيفي الفعال.
مبادرات إيجابية وتوصيات
رغم التحديات، هناك خطوات مشجعة:
• برامج "التوطين" المصحوبة بمبادرات تدريبية مثل "أكاديميات" الذكاء الاصطناعي في السعودية والإمارات.
• شراكات بين الجامعات وشركات عالمية.
• نمو التعليم المهني والتقني (TVET).
يوصي الخبراء بـ:
• إعادة تصميم المناهج لتشمل مشاريع حقيقية مع الشركات.
• توسيع برامج التدريب الإلزامي أثناء الدراسة.
• تشجيع ثقافة التعلم المستمر مدى الحياة.
• إنشاء منصات مشتركة بين التعليم والقطاع الخاص لتحديد المهارات المطلوبة سنوياً.
الخاتمة: الفرصة أكبر من التحدي
فجوة المهارات ليست حكماً نهائياً على جودة التعليم في الخليج، بل إشارة إلى الحاجة لتكيف أسرع مع واقع سوق عمل يتغير يومياً. الشباب الخليجي يمتلك طموحاً وإمكانيات هائلة و ما ينقصه هو ربط أفضل بين المقاعد الدراسية وميدان العمل.
إذا نجحت دول المجلس في سد هذه الفجوة، فإن جيل الشباب سيكون قوة دافعة حقيقية لرؤى 2030 وما بعدها.