كرة القدم.. اللعبة رقم واحد
بقلم: رائد العتيبي
مع ما يعيشه العالم من تطور وتقدم تكنولوجي، حتى على صعيد الألعاب الإلكترونية، توقعت أن يتلاشى حب كرة القدم عند الجيل المواكب لهذه التغيرات. فالكم الهائل من الألعاب على الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، ناهيك عما صُنع أصلاً للألعاب، في مواجهة لعبة تعاقبت عليها الأجيال وقارب عمرها القرن إن لم يكن يزيد.. كل هذا كان يقنعني أن الأطفال لا تعني لهم كرة القدم سوى المشاهدة على الشاشة مع آبائهم العاشقين.
حتى أتى إليّ أبنائي، أحدهم لم يتجاوز السابعة من عمره، ليطلب مني الحضور لمباراة فريقه الذي يلعب مباراة دوري شبه نهائي، والفوز يتوجّه بلقب الدوري الداخلي التي تنظمه أكاديمية كرة القدم.
حضرت ورأيت ما يدهشني: ليس فقط العدد، بل الحماس والمواهب والتنظيم، بل حتى على صعيد الجماهير. فكان العدد مقبولاً جداً، والأجمل حماسهم مع الأشبال، حتى إنني مع الوقت بدأت أتحمس لدرجة أنني فرحت بهدف الحسم ليس فقط لأنه لفريق ابني، بل لجمال اللعبة وثقة اللاعب في نفسه وجمال الهدف بالرغم من أنه صغير في العمر.
تفكرت في الأمر: كيف لهذه اللعبة التي تكاد تكون تقليدية في قوانين لعبها إلا أنها ما زالت الرقم واحد، والشغف الذي تتوارثه أجيال بعد أجيال؟ فلاعبو الأمس جماهير اليوم، لدرجة أن الأكاديمية نزولاً عند رغبة اللاعبين الصغار نظمت تنظيماً هائلاً وأضافت كابينة تعليق ليعلق على اللقاء.
ثلاث مباريات نهائية، وجوائز، وتكريم للاعبين. لكثرة إعجابي أصبحت أنتظر الدوري القادم متى ينطلق، لأجلس في المدرجات وأشاهد. وليس أنا فقط، فخلال الاستراحة جاوبني أحد الجماهير بأنه حضر هنا ثلاث دوريات وأخبرني من حققها لكل فئة، وأسماء اللاعبين، ومن حصل على أفضل لاعب في البطولة، ومن هو لاعب الشهر والهداف.
كرة القدم ليست فقط لعبة، بل إنها أصبحت ركيزة في حياة الشخص بمراحلها المتعددة، بداية من شغف اللعب إلى عشق الجماهير. ولكن ما يقدمه عشاقها للطامحين في لعبها جميل، فمثل هذه الأكاديميات تعطي مكاناً مميزاً للعب وصقل الموهبة.
وفي الختام: شكراً للأكاديمية على ما قدمت لجعل هذا الدوري محباً للآباء قبل الأبناء.