|

الهوية القيادية المرنة الاتجاه الجديد في استقطاب القيادات العليا ..

الكاتب : الحدث 2026-05-25 10:47:30

 بقلم : أ.د. تركي بن عبيد
--------------------------------


لم تعد النماذج القيادية التقليدية كافية.
 يبرز مفهوم "الهوية القيادية المرنة"  كأحد أهم المعايير في عمليات استقطاب الوظائف العليا (C-Level).
 هذا المفهوم يتجاوز المهارات الثابتة ليُركز على قدرة القائد على تبديل هويته القيادية حسب السياق سواء كان أزمة تحول رقمي أو بناء ثقافة مؤسسية أو أكاديمية او مراكز بحثية.


ما المقصود بـ"الهوية القيادية المرنة"، ولماذا أصبحت أكثر أهمية من النماذج القيادية التقليدية؟


 "الهوية القيادية المرنة تعني قدرة القائد على الانتقال بسلاسة بين أنماط قيادية متعددة حسب المتطلبات: من القيادة التحويلية (Transformational) في مراحل النمو، إلى القيادة التشغيلية الحازمة في الأزمات، مروراً بالقيادة الخادمة (Servant) عند بناء الفرق.

لم تعد النماذج التقليدية الثابتة (مثل القائد الكاريزمي أو الاستراتيجي فقط) كافية لأن الشركات تواجه اليوم بيئات غير متوقعة. الدراسات الحديثة تظهر أن القادة ذوي الهوية المرنة يحققون أداءً أعلى بنسبة تصل إلى 30-40% في بيئات الـ VUCA (التقلب، الغموض، التعقيد، الغموض)."

كيف تقيسون مرونة الهوية القيادية لدى المرشحين للمناصب العليا؟


 "نستخدم أدوات متقدمة تجمع بين التقييم النفسي والتكنولوجيا، مثل:
• خرائط الهوية 360 درجة (Identity Mapping).
• سيناريوهات محاكاة (Simulation Exercises) تتطلب تبديل الأدوار.
• مقابلات سلوكية عميقة تركز على أمثلة حقيقية من حياة المرشح حيث اضطر لتغيير أسلوبه القيادي.
 نقيس قدرته على 'التبديل الواعي' بين الهويات دون فقدان الأصالة."

ما هي أبرز التحديات التي يواجهها القادة الذين يمتلكون هوية قيادية مرنة داخل المؤسسات التقليدية؟


 "التحدي الأكبر هو 'مقاومة الثقافة المؤسسية'. المؤسسات التقليدية تفضل الهوية القيادية الثابتة والمتوقعة، مما يجعل القائد المرن يبدو 'غير متسق' في نظر البعض. كما يواجهون صعوبة في إدارة التوقعات من الفرق التي اعتادت نمطاً قيادياً واحداً. الحل يكمن في التواصل الشفاف حول سبب تغيير الأسلوب حسب السياق."

كيف يؤثر جيل Z وAlpha على هذا التوجه في عملية الاستقطاب؟

 :
 "هذان الجيلان يرفضان الهياكل القيادية الصارمة. جيل Z يبحث عن قادة أصيلين وقادرين على التكيف مع قيمهم (المرونة، الاستدامة، التوازن بين العمل والحياة). أما جيل Alpha فسيكون أكثر اعتياداً على الذكاء الاصطناعي، وسيطالب بقادة يستطيعون التنقل بين القيادة البشرية والرقمية. الشركات التي لا تطور عمليات استقطاب تركز على المرونة ستجد صعوبة في جذب هذه المواهب."

هل يمكن تطوير الهوية القيادية المرنة، أم أنها صفة فطرية؟

 
 "يمكن تطويرها بنسبة كبيرة. الهوية القيادية ليست ثابتة بل هي عملية مستمرة من 'العمل على الهوية' (Identity Work). من خلال برامج التنمية البشرية، التدريب التنفيذي، والتجارب المتنوعة (مثل المهام الدولية أو قيادة مشاريع تحولية)، يستطيع القادة بناء مرونة أكبر. الفطرة تلعب دوراً في البداية، لكن الجهد الواعي هو ما يصنع الفرق."

ما هي الأمثلة الناجحة لقادة عرب أو دوليين يمتلكون هذه المرونة؟


 "دولياً: ساتيا ناديلا (مايكروسوفت) الذي انتقل من قيادة المنتجات إلى قيادة ثقافية تعتمد على التعاطف والابتكار. عربياً: قادة في شركات سعودية كبرى ضمن رؤية 2030 الذين نجحوا في التنقل بين قيادة التحول الرقمي وقيادة التغيير الثقافي والاجتماعي بنجاح ملحوظ."

خاتمة / أصبحت الهوية القيادية المرنة ليست رفاهية بل ضرورة تنافسية.. الشركات او المؤسسات او الجامعات او المراكز البحثية التي تدمج هذا المفهوم في استراتيجيات الاستقطاب والتنمية البشرية ستكون أكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل وجذب أفضل المواهب.

ستظل نتتابع هذه الاتجاهات الحديثة في عالم الإدارة والقيادة التنفيذية الحديثة .