|

سنواتٌ من العطاء… وترقياتٌ غائبة

الكاتب : الحدث 2026-05-03 09:47:32

بقلم ــ محمد العتيق 

في بيئة العمل، لا يكفي أن يؤدي الموظف مهامه بإتقان؛ فالتقدير العادل جزء أصيل من معادلة الإنتاج. حين يُحرم المجتهد من حقه في الترقية لسنوات طويلة، رغم استيفائه لكل الشروط، يتحول العمل من مساحة عطاء إلى مساحة استنزاف، ويبهت الحافز الذي كان يدفعه لتقديم الأفضل.

المشكلة لا تقف عند حالة فردية، بل تتكرر في بعض الجهات حين يتوقف السلم الوظيفي عند درجة معينة بلا مبرر واضح، وكأن سنوات الخدمة والإنجاز لا تُقاس. في المقابل، نرى جهات أخرى تسير وفق آليات واضحة للترقيات، فيشعر الموظف بقيمة عمله، ويرى أثر جهده، فينعكس ذلك على أدائه واستقراره الوظيفي.

والأمر يزداد وضوحًا حين نتحدث عن موظف يؤدي عمله على أكمل وجه؛ حضورٌ مبكر، التزامٌ تام، لا غيابات ولا تقاعس، بل يتجاوز المطلوب أحيانًا، ويشارك في المبادرات، ويكمل الدورات، ويحقق كل ما يُشترط للترقية. ومع ذلك، يبقى لسنوات طويلة في المرتبة نفسها، بينما غيره يتقدم دورة بعد أخرى. هنا يبرز السؤال المشروع: ما الذي يمنع؟
إن غياب العدالة في الترقيات لا يقتل الحافز فقط، بل يخلق فجوة بين الجهد المبذول والعائد، ويزرع الإحباط في نفوس الموظفين، خصوصًا مع ثبات الرواتب لسنوات طويلة، في وقت تتغير فيه متطلبات الحياة وتتزايد الأعباء. كيف نطلب من الموظف أن يقدم أكثر، وهو لا يرى أثرًا لما يقدم؟
ولأننا ندرك أن القيادات المباشرة محل ثقة، وهي الأقدر على تقييم الأداء والتمييز بين المجتهد والمقصر، فإن الإشكال لا يبدو في التقدير بقدر ما يبدو في آلية التنفيذ أو بطء الإجراءات أو غياب السقف الزمني الواضح للترقيات.

ومن زاوية أوسع، فإن الدولة – حفظها الله – لم تدخر جهدًا في تطوير الوظائف واستحداث الفرص، ما يجعل الحاجة ملحة لمراجعة آليات الترقي داخل بعض الجهات، لضمان وصول الاستحقاق إلى مستحقيه في الوقت المناسب، وبالعدل المطلوب.
كما أن من المهم التأكيد أن الإعلامي حين يطرح مثل هذه القضايا، فإنه لا يبحث عن إثارة أو تضخيم، بل ينقل واقعًا موجودًا في المجتمع، ويعكس معاناة شريحة قد لا يصل صوتها إلى الجهات المعنية. فالمقالة هنا ليست إلا نافذة لعرض قضية، ورسالة للتذكير بضرورة معالجتها، ووسيلة لإيصال صوت الموظف الذي يعمل بإخلاص ويأمل أن يجد تقديرًا يوازي هذا العطاء.


المعالجة تبدأ بخطوات واضحة: وضع مسارات زمنية محددة للترقيات، اعتماد معايير شفافة تربط الأداء بالاستحقاق، وتفعيل دور التقييم المباشر بشكل ينعكس فعليًا على قرارات الترقية. فالموظف الذي يرى ثمرة عمله، هو ذاته القادر على أن يمنح أكثر، وأن يواصل العطاء بطاقة لا تنطفئ.