ماذا لو لم تكن السعودية ؟
بقلم - عبدالله آل شعشاع
سؤال يبدو بسيطًا في لفظه، لكنه عميق في معناه، كبير في دلالاته، لأن الحديث عن السعودية ليس حديثًا عن دولةٍ عادية، بل عن وطنٍ شكّل عبر تاريخه ركيزة الاستقرار، ومصدر الاتزان، وقلب العالم الإسلامي الذي تنبض فيه أعظم مقدساته.
لو لم تكن السعودية، فمن يحمل شرف خدمة الحرمين الشريفين، ومن يسخّر إمكاناته لراحة ملايين الحجاج والمعتمرين كل عام، في أكبر تجمع إيماني يشهده العالم؟ ومن يقف في وجه الأزمات بحكمة، ويختار طريق التعقل حين تتجه بعض الدول إلى التسرّع والانفعال؟
لقد كانت المملكة، منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز – رحمه الله – نموذجًا للدولة التي قامت على العقيدة قبل المصالح، وعلى وحدة الصف قبل تعدد الاتجاهات، وعلى الحكمة قبل الضجيج. ولهذا لم يكن حضورها في المشهد العربي والإسلامي حضورًا عابرًا، بل كان حضور الدولة التي يُرجع إليها عند الشدائد، ويُعوّل عليها حين تضيق الخيارات.
وماذا لو غابت السعودية عن هذا العالم؟
لرأينا فراغًا في ميزان الاعتدال، وغيابًا لصوت الحكمة، واضطرابًا في منطقةٍ تحتاج إلى من يثبّت أركانها لا من يزيد اضطرابها. فالمملكة لم تكن يومًا دولة تبحث عن دور، بل كانت الدور نفسه، ولم تكن تطلب المكانة، بل فرضتها بثبات مواقفها، وصدق توجهها، وحرصها على أمن الإنسان قبل أي اعتبار.
إن ما وصلت إليه السعودية لم يكن صدفة، ولم يكن وليد لحظة، بل هو نتاج تاريخ طويل من البناء، وقيادةٍ جعلت خدمة الدين والوطن والإنسان هدفًا لا يتغير، وشعبٍ التفّ حول قيادته فصار مثالًا في الوفاء والانتماء.
لهذا، حين نتساءل: ماذا لو لم تكن السعودية؟
ندرك أن السؤال في حقيقته اعترافٌ بمكانةٍ لا تُنكر، ودورٍ لا يُستبدل، ووطنٍ أصبح وجوده ضرورةً للاستقرار، قبل أن يكون مجرد اسمٍ على الخريطة.