|

العيد حين يتحول إلى عبء اقتصادي صامت

الكاتب : الحدث 2026-03-22 12:24:57

بقلم: فاطمه البشري

في كل عام يتكرر المشهد ذاته فرح معلن وضغوط غير مرئية تزداد مع اقتراب العيد حتى يصبح السؤال الذي لا يطرح علنا كم يكلفنا العيد أكثر مما ينبغي

لم يعد العيد في بعض صوره المعاصرة مجرد مناسبة للفرح بقدر ما أصبح موسما تتصاعد فيه ضغوط غير معلنة تدفع الأفراد إلى أنماط إنفاق لا تعكس احتياجهم الحقيقي بل تستجيب لصورة اجتماعية مفروضة

المشكلة لا تكمن في الاحتفال ذاته بل في الطريقة التي أعيد تشكيل مفهوم العيد من خلالها حيث تحول تدريجيا من قيمة إنسانية قائمة على البساطة والتواصل إلى سلوك استهلاكي تحكمه المقارنة ويغذيه التنافس غير المعلن بين الأفراد

هذا التحول خلق واقعا جديدا أصبحت فيه بعض الأسر تقيس نجاح العيد بمدى قدرتها على مجاراة المظاهر حتى وإن كان ذلك على حساب استقرارها المالي وهو ما يضعها في دائرة من الالتزامات التي تتجاوز حدود الإمكانات

إن استمرار هذا النمط يعكس خللا في الوعي لا في الموارد فالمشكلة ليست في قلة الدخل بقدر ما هي في غياب ثقافة الأولويات والتخطيط المالي حيث تتخذ قرارات الإنفاق تحت تأثير اللحظة لا وفق رؤية واعية

الأخطر من ذلك أن هذه السلوكيات لا تقف عند جيل واحد بل تمتد لتؤسس نمطا فكريا لدى الأجيال القادمة يربط الفرح بالاستهلاك ويقيس القيمة بالمظهر لا بالمعنى

من هنا يصبح من الضروري إعادة النظر في الطريقة التي نتعامل بها مع هذه المناسبات فالعيد لا يحتاج إلى استعراض بقدر ما يحتاج إلى وعي يعيد له مكانته الحقيقية كمناسبة إنسانية تعزز الروابط لا الضغوط

إن الوعي المالي لم يعد خيارا بل مسؤولية فردية ومجتمعية تبدأ من إدراك بسيط أن قيمة الإنسان لا تقاس بما ينفقه وأن التوازن في السلوك الاستهلاكي هو المؤشر الحقيقي للنضج

وفي ختام هذا الرأي أرى أن استعادة العيد لجوهره تبدأ بكسر هذا النمط الاستهلاكي وإعادة تعريف الفرح بعيدًا عن المبالغة فالمجتمع الواعي لا يقاد بالمظاهر بل يختار ما يعكس قيمه ويحفظ استقراره.