|

بيعة ولي العهد وعصر التحول

الكاتب : الحدث 2026-03-15 10:51:41

 

بقلم د. بجاد البديري
مستشار الشراكات والاتصال المؤسسي

يحمل السادس والعشرون من شهر رمضان في الوجدان الوطني السعودي ذكرى ذات دلالة عميقة في مسيرة مملكتنا الغالية، وهي ذكرى بيعة سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله. وفي عام 2026 تحل الذكرى التاسعة لهذه المناسبة التي تعود إلى السادس والعشرين من رمضان عام 1438هـ الموافق الحادي والعشرين من يونيو 2017م، وهي لحظة تاريخية ارتبطت ببداية مرحلة جديدة من التحول الوطني الشامل. تحمل هذه الذكرى معنى يتجاوز إطارها الزمني، إذ تعكس انطلاق مشروع وطني واسع الطموح أعاد صياغة أولويات التنمية، وفتح آفاقًا جديدة أمام الاقتصاد والمجتمع والدولة، ومنذ ذلك التاريخ تسارعت خطوات التحول عبر رؤية 2030 التي تحولت من وثيقة استراتيجية إلى واقع ملموس في المشروعات والسياسات والبرامج الوطنية.

في الجانب الاقتصادي، اتجهت المملكة نحو بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وقدرة على المنافسة العالمية، مع إطلاق مشروعات كبرى أعادت رسم خريطة الاستثمار والتنمية، مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية وغيرها من المبادرات التي تجمع بين الابتكار والاستدامة واستقطاب الاستثمارات الدولية. وفي الوقت ذاته برز صندوق الاستثمارات العامة لاعبًا اقتصاديًا مؤثرًا يقود استثمارات استراتيجية تعزز حضور المملكة في الاقتصاد العالمي. أما على المستوى الاجتماعي، فقد شهدت المملكة تحولات عميقة رفعت من جودة الحياة ووسعت مساحات المشاركة المجتمعية، مع برامج ثقافية ورياضية وترفيهية أسهمت في تعزيز الحراك الثقافي والاجتماعي، إلى جانب تمكين الشباب والمرأة وفتح مجالات أوسع للإبداع والعمل والإسهام في التنمية الوطنية. وفي المجال السياسي والدبلوماسي، رسخت المملكة موقعها باعتبارها دولة محورية ذات تأثير متنامٍ في القضايا الإقليمية والدولية، مع دور نشط في تعزيز الاستقرار والتعاون الدولي، واستضافة فعاليات عالمية تعكس مكانتها المتقدمة في الاقتصاد والسياسة والثقافة.

تسع سنوات من هذه المسيرة المباركة، قدمت نموذجًا متماسكًا للتحول الوطني القائم على التخطيط الاستراتيجي والقيادة الطموحة والعمل المؤسسي، حيث تحولت المملكة إلى ورشة عمل كبرى لصناعة المستقبل، تقودها رؤية واضحة وإرادة تنموية قوية. وفي هذه الذكرى، نستحضر نحن السعوديين حجم التحولات التي شهدها وطننا خلال سنوات قليلة، ونقرأ ما تحقق بكونه بداية لمرحلة أوسع من البناء والتأثير. وتمضي المملكة بثقة نحو المستقبل، مستندة إلى رؤية وطنية طموحة تستثمر في الإنسان، وتفتح أمام الأجيال القادمة آفاقًا أرحب لصناعة التنمية وترسيخ حضور المملكة في العالم.