|

الحروب والخوف…

الكاتب : الحدث 2026-03-11 06:09:25

بقلم ـ شفاء الوهاس
 


عبر التاريخ لم تخلُ الأرض من الحروب فهي لحظات قاسية يختلط فيها صوت السلاح بصوت الخوف في قلوب الناس في زمن الحروب يشعر الإنسان بضعفه أكثر من أي وقت آخر تنهار الطمأنينة ويصبح الغد مجهولاً ويغدو الأمن نعمة يشتاق إليها الجميع حينها يدرك الناس أن القوة المادية مهما عظمت لا تستطيع أن تمنح القلب السكينة الحقيقية
الخوف في زمن الحروب ليس مجرد شعور عابر بل هو اختبار حقيقي للإنسان: 
اختبار للصبر وللإيمان  وللقدرة على الثبات أمام الشدائد فكم من أمٍ سهرت خوفًا على أبنائها  وكم من إنسانٍ نام وقلبه معلّق بالدعاء أن تمرّ الليلة بسلام ومع ذلك فإن هذه اللحظات القاسية تكشف معدن الإنسان الحقيقي وتذكّره بأن الدنيا زائلة وأن ما يبقى هو العمل الصالح والإيمان الصادق
ومن أعظم ما يثبت القلب في أوقات الفتن والاضطراب هو  التمسك بالدين فالدين ليس مجرد شعائر تُؤدى بل هو نور يهدي الإنسان في ظلمات الحياة 
عندما يكثر الخوف يكون الذكر ملجأً وعندما تضيق الدنيا تكون الصلاة بابًا للطمأنينة
 وعندما تعصف الفتن يكون القرآن هدايةً للقلب
لذلك كانت وصية الحكماء عبر الأزمان " إذا اشتدت الفتن فتمسكوا بدينكم احفظوا صلاتكم وأكثروا من الدعاء وأحيوا في قلوبكم الثقة بالله" 
فالإنسان قد يفقد المال أو المكان أو الأمان
 لكنه إن حفظ إيمانه فقد حفظ أثمن ما يملك
إن النجاة الحقيقية ليست فقط في النجاة من الحرب بل في النجاة بالقلب من الضياع فالحروب تمرّ وتزول لكن الإيمان الصادق يبقى سندًا للإنسان في الدنيا ونجاةً له في الآخرة
وفي النهاية تبقى الوصية الخالدة: تمسكوا بدينكم في أوقات الشدة كما في أوقات الرخاء فبه تطمئن القلوب وبه يجد الإنسان طريقه وسط العواصف وبه تكون النجاة الحقيقية .