ضحايا من أجل زبدية فول وحبة تميس
كتبه ✍️ د. سلمان الغريبي
--------------------------------
في كل عام، ولا سيما في شهر رمضان المبارك، ومع اقتراب أذان الإفطار، يتكرر مشهد مؤسف يدل على أن بعض الناس لم يستفيدوا من دروس الأعوام الماضية ولا من العِبر المتكررة ، والكتان كما كان؛ فالحال كما هو ، بل يزداد سوءًا عند بعض باعة الفول والتميس.
فبالأمس وقعت مشاجرات، واعتدى بعضهم على بعض، وتطايرت عبارات السبّ واللعن، وكأنهم ليسوا مسلمين صائمين، يرجون رحمة ربهم في شهر كريم كشهر رمضان. مشاحنات ومضاربات تُستخدم فيها شتى الوسائل؛ من الأيدي واللكمات والصفعات، إلى الأواني الخاصة بالفول، والحافظات، بل وحتى العُقُل، وقد يتطور الأمر – والعياذ بالله – إلى استعمال السلاح الأبيض من سكاكين وسواطير، فتسقط ضحايا، وتحدث إصابات بالغة، وربما يصل الأمر – لا قدر الله – إلى القتل، وكل ذلك من أجل زبدية فول وحبة تميس!
فمتى يعقل هؤلاء؟ ومتى يرجعون إلى ربهم، ويرجون رحمته ومغفرته في هذا الشهر الفضيل؟!
يا أصحاب الخُلُق الضيق ، ويا من أرهقتهم النفسيات المتعبة، ومن يعانون أمراضًا مزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم، ويا من أنهكهم التدخين، اضبطوا أنفسكم، ولا تتهوروا، والزَموا بيوتكم إن عجزتم عن الصبر والتحمل وسعة الصدر ، وأقبلوا على الدعاء، واقرؤوا القرآن قبيل أذان المغرب؛ فوالله إن بيوتكم أولى بكم، وأنفع وأبرك لكم.
لا تخرجوا من أجل فول أو تميس فتوردوا أنفسكم مورد الهلاك، في أمرٍ لا طاقة لكم بعواقبه، ولم تحسبوا حساب نتائجه. إن الله سبحانه وتعالى في رمضان يُصفّد شياطين الجن ويُسلسلها، ولكن شياطين الإنس الكامنة في داخلكم قد تتغلب عليكم، فتجرّكم إلى ما لا تُحمد عقباه.
وفوق كل ذلك، يضيع صيامكم بين زبدية فول وحبة تميس، وقد لا يُتقبّل منكم، فخافوا الله واتقوه، وأتمّوا صيامكم على خير وسلامة، ولا تُكملوه – لا قدر الله – في السجون أو في القبور، وتتركوا وراءكم حسرةً في قلوب أهليكم وأقاربكم مما حلّ بكم.
والله من وراء القصد.