|

المؤسسات الصحفية واستثمار المستقبل الإعلامي

الكاتب : الحدث 2026-01-22 08:09:50

بقلم: خليل القريبي 
مستشار إعلامي 
في كل مرحلة تحول وطني، تظهر الحاجة إلى إعلام يعرف دوره وحدوده، ويدرك أن وظيفته تتجاوز نقل الخبر إلى حفظ الذاكرة وصناعة المعنى، فالصحافة المحلية كانت دائمًا جزءًا من هذا الدور، حاضرة في لحظات التأسيس، ومواكِبة لمسارات التنمية، ومؤدية لوظيفتها بكونها شاهداً ومشاركاً في آنٍ واحد.
من هذا المنطلق، جاء "برنامج تطوير المؤسسات الصحفية" الذي تقوده وزارة الإعلام بمثابة خطوة عملية تعكس إدراكاً تاماً لتحديات المهنة، وقراءة هادئة لمستقبل مؤسساتنا الصحفية في ظل التحولات التقنية وتغير سلوك الجمهور. المبادرة الوزارية في وجهة نظري، ولكوني أحد المشتغلين في القطاع الصحفي منذ نهايات التسعينات الميلادية وحتى اليوم، لا بد وأنها انطلقت من سؤال جوهري: كيف تبقى المؤسسات الصحفية الوطنية قادرة على أداء رسالتها، وتظل منافسة، ومؤثرة، في بيئة إعلامية مفتوحة وسريعة الإيقاع؟
توقيع صحافتنا المقروءة يوم أمس الحادي والعشرين من يناير 2025م عدداً من اتفاقيات الشراكة مع جهات وطنية متخصصة، يحمل دلالة تتجاوز الشكل إلى المضمون، فالدعم هنا سيرتكز على بناء القدرات، وتحديث أدوات العمل، ورفع كفاءة الكوادر، وتعزيز الاستدامة المهنية، بدل الاكتفاء بالحلول المؤقتة، وهذا التحول يعكس يقيناً بأن مستقبل الصحافة يرتبط بجودة المحتوى، وحوكمة العمل، وامتلاك مهارات العصر.
حديث معالي وزير الإعلام في تغريدة له عن المؤسسات الصحفية بقوله: "المؤسسات الصحفية السعودية هي ذاكرة الوطن وصوت منجزاته، والحفاظ على ريادتها ودعمها التزام مهني نؤمن به، ولذا أطلقنا عدد من اتفاقيات الشراكة ضمن "برنامج تطوير المؤسسات الصحفية" لتمكينها، ولتبقى مزدهرة ومواكبة للمستقبل، ومستندة إلى ممارسات مهنية احترافية تعزز حضورنا الإعلامي". انتهى
الصحافة الوطنية حين تعمل ضمن منظومة مهنية واضحة، تصبح عنصراً فاعلاً في تعزيز الحضور الإعلامي للمملكة، داخلياً وخارجياً، وكما إن الشراكات مع أكاديمية الإعلام السعودية، والجهات التطويرية والتقنية والسياحية في المملكة، تفتح أمام المؤسسات الصحفية مساراً عملياً لإعادة النظر في نماذج العمل، وتبني ممارسات أكثر مرونة واحترافاً، بما ينعكس على جودة المنتج الصحفي، وقدرته على ملامسة اهتمامات المجتمع، ومخاطبة الأجيال الحالية والجديدة بلغة واعية ومسؤولة.
في سياق رؤية 2030، يتعزز موقع الإعلام باعتباره شريكاً في التنمية، وعنصرًداً من عناصر القوة الناعمة، ومن هنا، يمثل برنامج تطوير المؤسسات الصحفية استثماراً هادئاً في المستقبل، يؤكد أن صحافتنا المحلية قادرة على التجدد، ومواصلة دورها، بثقة تستند إلى المهنية، ووعي يستشرف القادم، بمشيئة الله تعالى وتوفيقه.