الفرص بين الاقتناص والتجاوز
بقلم - عبدالله عسيري
تُعدّ الفرص من أعظم المنح التي يقدّمها لنا الزمن فهي محطات قد تغيّر مسار الحياة ، وتفتح أبوابًا لم تكن في الحسبان. غير أن الفرص لا تأتي دائمًا معلنة عن نفسها بل تحتاج إلى وعيٍ يُدركها، واستعدادٍ يحسن استثمارها وحكمةٍ تتعامل مع فواتها دون إحباط.
إن استغلال الفرص يبدأ أولًا باليقظة الذهنية ، فالشخص الواعي هو مَنْ يرى الإمكانات الكامنة في المواقف العادية ، ويحوّل التحديات إلى مساحات للنمو والتعلّم. كما أن تطوير المهارات وبناء العلاقات والاستعداد المستمر عوامل تجعل الإنسان أكثر جاهزية حين تحضر الفرصة. فالفرص غالباً لا تنتظر مَنْ يتردد بل تبتسم لمن يبادر ويجتهد ويتحمل مسؤولية قراراته.
ومع ذلك فإن فوات بعض الفرص أمرٌ حتمي في حياة كل إنسان. وهنا تكمن المعادلة الأصعب: كيف نتعامل مع الفرصة التي لم نغتنمها؟ إن الإحباط عند فوات الفرص شعور إنساني طبيعي لكنه يصبح عائقًا حين يتحول إلى جلدٍ للذات أو توقف عن المحاولة. الأجدر أن ننظر إلى الفرصة الفائتة باعتبارها درسًا لا نهاية طريق. فربما لم نكن مستعدين لها آنذاك أو لعلّ ما فات كان حمايةً لنا لا خسارة.
الحياة لا تقوم على فرصة واحدة بل على سلسلة من الفرص المتجددة تختلف في أشكالها وأوقاتها. ومن الحكمة أن نؤمن بأن ما كُتب لنا سيصل إلينا في الوقت المناسب ، وأن الاجتهاد الصادق لا يضيع أثره حتى وإن تأخر حصاده. فكل تجربة ناجحة كانت أو غير ذلك تضيف إلى رصيدنا خبرة ونضجًا.
ختامًا، إن النجاح الحقيقي لا يكمن فقط في اقتناص الفرص بل في القدرة على النهوض بعد فواتها ومواصلة السير بثقة وأمل. فبين فرصةٍ تُغتنم وأخرى تفوت تبقى الإرادة والوعي هما الفرصة الأهم التي نملكها دائمًا .