تعليم جدة: منظومة متكاملة في القياس وتجويد الأداء
بقلم : حسن المباركي
——————————
يُعَدُّ التعليم الركيزةَ الأساسية التي تنهض عليها الأمم، ومحور التطوير والتنمية في المجتمعات المعاصرة، ومن ثَمَّ أصبحت جودة التعليم وفاعلية أدواته مطلبًا وطنيًا ملحًّا، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
ولم تعد الاختبارات مجرد وسيلة للحكم على مستوى التحصيل الدراسي، بل أصبحت جزءًا من منظومة متكاملة للقياس والتقويم، تهدف إلى تحسين الممارسات التعليمية، ورفع مستوى الأداء في الميدان التربوي.
وفي هذا السباق يبرز دور الإدارة العامة للتعليم بمحافظة جدة بوصفها نموذجًا رائدًا في تطوير منظومة القياس، وتجويد الأداء التعليمي، من خلال مبادرات نوعية، تستهدف الطالب، والمعلم، والمدرسة على حد سواء.
حيث تُعدّ الاختبارات التعليمية إحدى أهم أدوات القياس في المنظومة التربوية، إذ لا تقتصر وظيفتها على رصد مستويات التحصيل لدى الطلبة فحسب، بل تتجاوز ذلك لتكون مؤشرًا دقيقًا على فاعلية العملية التعليمية، وجودة الممارسات التدريسية، ومدى تحقق نواتج التعلّم المستهدفة.
فالاختبار في مفهومه الحديث، أداة تقويم وتشخيص، تُسهم في تحسين الأداء، وتوجيه القرار التربوي، وبناء خطط التطوير على أسس علمية قائمة على البيانات والمؤشرات.
وانطلاقًا من هذا المفهوم، تمثل الإدارة العامة للتعليم بمحافظة جدة منظومة متكاملة في الإعداد للاختبارات، وقياس الأداء التعليمي، حيث تعمل على تهيئة الميدان التربوي، ودعم المدارس، ومتابعة التنفيذ، بما يسهم في الوصول إلى المستهدفات الوطنية للتعليم، ورفع كفاءة المخرجات التعليمية، انسجامًا مع توجهات وزارة التعليم ورؤية المملكة 2030.
وقد برز دور تعليم جدة في بناء الاختبارات المركزية التي تقيس نواتج التعلّم في المواد الرئيسة، وفق معايير دقيقة تراعي مستويات التفكير والمهارات الأساسية، وتسهم في تحقيق العدالة والموثوقية في القياس.
كما تحرص الإدارة على تجويد هذه الاختبارات من حيث الصياغة، والاتساق، والعمق المعرفي، وذلك من خلال فريقٍ مختص من الإشراف التربوي يتولى بناء الأسئلة وفق المعايير المعتمدة، وبإشراف ومتابعة إدارة الأداء المعرفي والمهاري التي تضطلع بتحليل النتائج، وضبط جودة القياس، وتحويل المخرجات إلى مؤشرات فاعلة لتحسين الأداء التعليمي.
ومن الجهود النوعية التي أسهمت في رفع كفاءة منظومة القياس، العناية بتأهيل الكوادر التعليمية وبناء قدراتهم في مجال إعداد الاختبارات وتحليل النتائج.
فقد حرصت تعليم جدة على تنفيذ برامج تدريبية، وورش عمل متخصصة، تستهدف المعلمين وقادة المدارس؛ لتعميق وعيهم بأساليب التقويم الحديثة، وتزويدهم بمهارات تصميم أدوات قياس عادلة وموثوقة، ترتبط بمؤشرات أداء واضحة، وتستجيب لاحتياجات الطلبة التعليمية.
وبذلك أصبحت المدرسة شريكًا فاعلًا في بناء منظومة القياس، لا مجرد جهة منفذة للاختبارات.
ولم تتوقف الجهود عند الجانب الفني للاختبارات، بل صاحبها حضور ميداني فاعل، تمثّل في الزيارات الإشرافية التي نفذها قسم الإشراف التربوي، حيث حرصت الفرق الإشرافية على تفقد المدارس، والوقوف على مدى جاهزيتها للاختبارات، ومتابعة تطبيق التعليمات، وتقديم الدعم التربوي والفني اللازم للهيئات التعليمية والإدارية، بما يضمن بيئة اختبارية مستقرة ومنضبطة.
وإدراكًا لأهمية البعد النفسي والاجتماعي في مرحلة الاختبارات، أطلقت إدارة تعليم جدة الهاتف الاستشاري، الذي يهدف إلى تقديم الاستشارات النفسية والاجتماعية والتربوية، للطلبة وأولياء الأمور، والميدان التعليمي، دعمًا للاستقرار النفسي، وتعزيزًا لتهيئة الطلبة لأداء اختباراتهم بثقة واطمئنان، بما يظهر إيجابًا على مستوى الأداء والتحصيل.
كما يرافق هذه الجهود منصة داعمة، تُعنى بتقديم الإرشادات، والتعليمات، والمحتوى التوضيحي، المتعلق بالاختبارات المركزية، وتسهم في توحيد الإجراءات، وتسهيل وصول الميدان التعليمي إلى الدعم اللازم، ورفع مستوى الجاهزية لدى المدارس والمعلمين.
وبعد انتهاء الاختبارات، تأتي مرحلة بالغة الأهمية، حيث تُحلل النتائج تحليلًا دقيقًا، لتكشف مستويات الأداء والفجوات التعليمية، وتحويلها إلى خطط تطويرية فعّالة.
ويضمن هذا النهج أن تصبح الاختبارات أداة حقيقية لدعم العملية التعليمية، تعزز قدرات المعلم، وتدعم الطالب، وترسّخ ثقافة التحسين المستمر في نواتج التعلّم.
وانسجامًا مع هذا التكامل في منظومة الدعم، جعلت إدارة تعليم جدة الشراكة مع الأسرة في مقدمة أولوياتها، عنصرًا داعمًا لا يقل أهمية عن المدرسة، في تهيئة الطلبة خلال فترة الاختبارات.
وقد حرصت على تفعيل التواصل مع أولياء الأمور، وتمكينهم من الإسهام في دعم أبنائهم نفسيًا وتنظيميًا، في انسجامٍ مع ما يقدمه الميدان التعليمي من جهود.
وجاء الهاتف الاستشاري والمنصة المصاحبة بوصفهما قنوات مساندة تعزز هذا التكامل، وتوفر للأسرة الإرشاد اللازم، بما يسهم في تحقيق بيئة اختبارية مستقرة، ويدعم جودة النتائج التعليمية.
وفي ضوء هذه الجهود المتكاملة، يتأكد لنا أن الاختبارات في تعليم جدة لم تعد إجراءً تقويميًا معزولًا، بل أصبحت جزءًا من منظومة أداء متكاملة، تُدار باحترافية، وتُسهم في قياس الأثر، وتحسين المخرجات، وتحقيق المستهدفات الوطنية للتعليم، ضمن رؤية طموحة، تجعل من القياس أداةً للتطوير، ومن الاختبار بوابة جودة واستدامة.
ومع هذه الرؤية المتكاملة، يظل الرهان على الإنسان المتعلم، القادر على صناعة مستقبله، والمشاركة في نهضة وطنه.
سائلين الله تعالى أن يوفق الجميع في اختباراتهم، وأن يجعل العلم نافعًا، والجهود مثمرة، وأن يبارك في جهود تعليم جدة، ويجعلها دائمًا سبّاقة في خدمة أبنائها، وبناء مستقبل مزدهر للوطن.