تغيرت الملامح وبقيت الذكريات ..

تابعوا الحدث على الحدث

بقلم/ جبران شراحيلي
-----------------------


 قبل ثلاثة عقود تعرفت عليه شاباً يافعا ً مرحا ً تزيده نضارة ً بدلته العسكرية تعلوها ليقاقات أشبه ماتكون بالذهبية ووشاح على صدره يقود به سرية كاملة زاملته لفترة ليست بالكثيرة، توطدت الزمالة واكتشفنا أن هوايتنا واحدة وهي وقراءة الصحف والمجلات وكتابة الخواطر والرسائل خصوصاً أنه لم يكن حينها توجد هواتف محمولة أو وسائل تواصل اجتماعي
 كما هو الحال الآن ٠٠
ذات يوم كتب خاطرة كانت بدايتها هذه العبارة من تحت ظلال الزيزفون وعبر نسمات الجنوب وعرضت عليه تلك الخاطرة فرد متسائلًا عن الزيزفون وهل هي شجرة موجودة في بيئتنا فقلت مجرد كلمة قرأتها في احد المجلات ولا أعرف عنها سوى أنها شجرة كبيرة لأن وفرة الظلال لا تكون سوى للأشجار الكبيرة التي يُستظل تحتها ٠٠كانت عبارة من تحت ظلال الزيزفون أشبه ما تكون بكلمة سر الليل بين المناوبين وأفراد الحراسات الليلة اثناء الخفارة، افترقنا دون سابق إنذار وسار كل ٌ واحد بمنحى آخر عبر مشوار حياته ، غيبتنا الأيام والشهور والسنين على مدى أكثر من ثلاثة عقود ٠٠ لحظات الصدف جميلة ومن جمال تلك الصدف قابلت أحد أقارب زميلي واستمر الحديث بيننا لقرابة الساعة، فعادت بنا الذكريات لأيام العسكرية فبادرت بالسؤال عن زميلي وهل مازال على قيد الحياة فقال مازال على قيد الحياة وبصحة جيدة ورقم جواله عندي، تفضل مشكوراً بإرسال رقم الجوال عن طريق الواتساب ٠٠ لم اتصل به مباشرة حتى لا يشاهد رقم غريب ويبدأ هنا السؤال من أنت ومن تريد وربما الرقم خطأ ومن هذا القبيل، أرسلت له رسالة واتساب مضمونها أسعد الله جميع أوقاتك بكل خير، من تحت ظلال الزيزفون وعبر نسمات الجنوب عليك تكملة الباقي فكان الرد هلا وغلا والله يا هذه العبارة مازالت في الذاكرة منذ ثلاثين سنة
لم نعاتب بعضنا على عدم السؤال طوال هذه السنين بل اكتفى كل ٌ منا بإرسال صورته للآخر بما هي عليه الآن وما تحمله من تجاعيد ظاهرة، وملامح متغيرة 
لا ينقصها سوى العكاكيز  
تغيرت الملامح وبقيت الذكريات ومازالت
 شجرة الزيزفون غير معروفة لنا على الطبيعة ولكن معروفة كذكريات ترتبط عبق الماضي بنهضة الحاضر  
في بيئتنا كثيرة هي الأشجار وكثيرة كذلك الأشجار المعمرة والنادرة لدينا ولكن لم أسمع عن شجرة 
تحمل اسم الزيزفون في محيطنا ٠

انتقل إلى أعلى