الامتنان .. علاج وأسلوب حياة

تابعوا الحدث على الحدث

بقلم: د/ محمد بن مرضي
----------------------- 


الحياةُ بسيطةٌ للغاية : ما ندفعهُ اليوم بحب يعودُ إلينا غداً بالسعادة ، الله يهبنا على الدَّوامِ الشَّيء الذي نؤمنُ أنَّنا نستحقهُ (أنا عند حسن ظن عبدي بي)، ومهما كانت المشكلةُ دائماً ثمَّةَ حلٌّ يلوحُ في الأفق ، هذا الحلُّ هو أن تؤمن بأن الله هو الوهّاب صاحب الفضل والمنّة ، ثم أن تحبَّ وتؤمن بذاتك ثانياً لأن الحبُّ هوَ العلاجُ المُعجزةُ وحبُّ ذواتنا التي خُلِقنا بها وطورنها وهذبناها يحقِّقُ المعجزات ونحن هنا لانتحدث عن الأنانية بل الحبّ المعتدل المنطقي والواقعي ، ونكون ممتنين لله على كل شي وهبنا إياه فالامتنان هو مفتاح لكل هذه الأشياء .. وكلما زاد امتنانك زادت الأشياء الجيّدةُ التي تحصل عليها في حياتك فالعلاقة بينهما علاقة طردية ، وعندما أقول الأشياء الجيدة فأنا لا أقصدُ الأشياء المادِّيَّةَ فقط ، بل أعني الأشخاص الطيبين والأماكن الجميلة والتجارب الرائعة التي تجعل الحياة رائعة جدًّا وتستحقُّ أن نعيشها ، وأنت تعلم حجمَ شعوركَ بالرِّضا عندما تكون ممتناً لحياتك المليئة بالحبِّ والفرح والصِّحة والإلهام وحسِّ المغامرة ..
⁠‫وأعتقد بأنها هذه هي الطّريقة التي يتوجَّبُ على حياتنا أن تكون كوننا بشر متأملين في أنعام الله وكرمه علينا ، ومن المهمِّ أن تقضي يوميًّا أكثرَ عدد ممكن من اللَّحظات بشعورٍ من الامتنانِ لكلِّ الخير الذي في حياتك والممنوح لك من الله ، فإذا كان لديك القليلُ الآن فستحصلُ على الكثيرِ مع مرورِ الوقتِ، وإذا كانت لديك حياة وفيرةً فستزداد وفرةً ، نحنُ بإذن الله منتصرونَ دائماً على يأسنا بأنعام الله علينا وسعادتكَ من خلال امتنانك تعني سعادة من حولك .. وربما أنك سمعت بأشخاصٍ يتحدثون عن الاحتفاظ بدفترِ يوميَّات عن شعورهم بالامتنان لكل شي في حياتهم ، حيثُ يعبِّرونَ فيها يوميًّا عن الأشياء التي يشعرون بأنَّهم ممتنّونَ لها ، شخصياً أحببت هذه الفكرة كثيراً ، بل هي من أحد أهم العلاجات الإيجابية والدعم النفسي الذاتي وأتذكر أنتي قد احتفظت بدفترٍ كهذا ورافقني لفترة من عمري وكنت أشعر فيها بأنني منجز ومتقدم في هذه الحياة بعد توفيق الله وكرمه عليّ ، الفكرة هي أن تجِدَ وقتًا كل يوم تعدَّ النِّعمَ التي لديكَ ، انطلق منذُ الآن وعش هذه التَّجربة وحاول أن تكتب خمسة أشياء أنت ممتنٌّ لها سواء يومياً أو أسبوعياً أو شهرياً ثم بعد ذلك لابد أن تؤمن بأن هذا الحب الذاتي والشعور بالامتنان للمنح الربانية وإلى العالم المحيط بك ، سيؤثر بشكل إيجابي عليك وعلى الآخرين ، يقول الله جلّ في علاه : (وإن تعدُّو نعمة الله لاتحصوها) فإذا كنا غير قادرين على حصر النعم عدّاً ، فإننا قادرين على حصرها شكراً وحمداً وامتناناً لله تعالى ..
الامتنان أسلوب حياة وركيزة سعادة وعلاج 

انتقل إلى أعلى