الغزو الفكري وأثره علي عقل وقلب المرأة المسلمة

 

الشاعر د ناصر الدسوقي

قال المولي عز وجل في محكم التنزيل
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
[ سورة البقرة: 109]
ومن هنا نبدأ مقالنا هذا 
لو يردونكم  من بعد إيمانكم كفارا 
لكل بلد طريق ومسلك
ولكل ولكل غاية وسيلة
نال موضوع المرأة المسلمة حظًا وافرًا من جهود المستشرقين
لا يقل أهمية عن إهتماماتهم بالقضايا السياسية والثقافية ،
بل قد يفوقها جميعًا 
فلا تكاد تجد كتابًا يتحدث عن الإسلام دون أن يكون للحديث عن المرأة وقضاياها نصيب منه ،
ومما يؤكد هذا الإهتمام بالمرأة المسلمة
لدي الغرب عدة أمور
منها:
اختيار باحثة باكستانية لإلقاء المحاضرة الإفتتاحية في بداية المؤتمر العالمي الأول حول ( الإسلام والقرن الحادي والعشرين ) الذي عقد في ( ليدن ) يونيو ١٩٩٦ م
اهتمام الغرب والولايات المتحدة الأمريكية بالمرأة
بإنشاء ( رابطة دراسات المرأة في الشرق الأوسط )
المؤتمرات العالمية الخاصة بالمرأة التي عقدت السنوات الماضية وحشدت لها الأمم المتحدة إمكانات ضخمة  .
وقد كان المنفذ الذي تسللت به معاول الهدم الإستشراقي إلى عقل وقلب المرأة المسلمة ،
هو زعمهم في كتاباتهم ودراساتهم أن الإسلام لم ينصف المرأة. ، ولم يضعها الموضع اللائق بها في حياة الرجل ،
بل جعلها حقيرة مظلومة محل شهوة الرجل وقضاء وطره فقط  ،
فهو يطلقها متى  يشاء أو يتزوج عليها دون مراعاة شعورها .
وعند كلامهم عن نظام الأسرة في الإسلام  ،
لم يهملوا الكلام عن وضعية المرأة داخل الأسرة ،
والهدف عندهم هو الحديث عن المرأة المسلمة وتصوير وضعيتها المزرية وغير العادلة داخل الأسرة على حد قولهم ،
وأيضًا الحديث عن أن البنت في الإسلام ليس لها حرية اختيار زوجها ،
وفي ظل العولمة الحالية وهيمنة الثقافات الغربية والأقوى طبعًا على  عالمنا العربي ،
كان أول ما سعوا له هي المرأة ،
في توطيد مفهوم الحضارة والرقي ، ومواكبة العصر في التقدم الفكري والثقافي ،
وعلمهم ومعرفتهم جيدًا من هي المرأة في المجتمع العربي الإسلامي ،
فهي الزوجة والأم والمربية والمعلمة والقدوة ، وهي أساس المجتمع ،
فكان لزامًا عليهم أن يتسللوا لعقلها عن طريق قلبها لتتخلى رويدًا رويدًا عن القيم والمبادئ والتقاليد ، ثم الدخول في عالم الحداثة الممنهجة ،
ومن ثَم ، الخروج شيئًا فشيئًا من تعاليم الإسلام الحنيف
والتنصل اللا إرادي عن العقيدة ، وبالتالي تبدأ المرأة في التحرر من الجهل والعبودية كحد وصفهم وتضاهي الغرب في العادات والفكر ،
ومن ضمن الهيمنة الثقافية أيضًا،
الإعلام الممنهج ليس للبث والمشاهدة فقط ،
بل للغزو التام علي عقلها وقلبها ،
ويكون نتاج هذا أسرة مفككة ،
أو أسرة مترابطة ـ  لكن حسب الفكر الذي تم زرعه في العقل ،
فتجد المجتمعات العربية كما نراها الآن ،
علاقات محرمة ،
شذوذ جنسي ،
زوجة لأكثر من رجل ،
وهنا يرفع شعار
( حرية المرأة )
فالحروب في وقتنا هذا ومنذ زمن بعيد لم تصبح حروب الطائرات الحربية والقنابل الذرية والصواريخ الباليستية ،
بل بقنابل يتم زرعها بأيدينا نحن لتنفيذ مرادهم ،
المرأة. المرأة. المرأة .

انتقل إلى أعلى