الجاهلية تعود للواجهة

بقلم ـ العنود سعيد

لم تعلم تلك الفتاتين أن نهاية قصة حياتهما متشابهة إلى حد كبير ، تلك الحكاية التي أبت الرحيل قبل أن تُكتب بدمائهم الطاهرة لتكون رسالة للعالم الآخر مفادها "الطريق وعرٌ والنضال مستمرًا والإنتصار مازال مؤجل"..

ماحدث في الأيام الماضية من اعتداء في الحرم الجامعي على فتاة المنصورة والتي على خطاها لحقت بها فتاة الأردن لهو أمر جلل ونهاية مؤسفة تُظهر مدى البشاعة التي ارتكبت بحقهن و إن بدأت هذه الحالات فردية إلا أنها تتنامى مع الوقت لِتصبح ظاهرة تقلق الشأن الإنساني.

من أجل الحقوق وأقدسها للمرأة ما كفلته كافة الأديان السماوية من حق المساواة بين البشر في حماية النفس والعرض والحرية التي لا تتعارض مع حريات الآخرين وكل ما من شأنه أن يكفل الكرامة الإنسانية للمرأة وغيرها .
مع مرور العصور بقيت تلك اللعنة تلازم المرأة بعتبرها تابعة للرجل كظله لا وجود لكينونتها إلا خلفه،استمرت تلك العلاقة الغير متكافئة في المجتمعات العربية بين الرجل والمرأة سائدة لوقتنا هذا واعتبارها المسؤول الوحيد عن العنف ضد المرأة بالإضافة لإنعدام الوازع الديني.

هذه الحوادث المؤسفة ضد المرأة تعود بنا لعصر الجاهلية حيثُ كان العرب  يؤيدون البنات كون المرأة عار على الرجل يجب أن يتخلص منه. فمتى تتخلص المرأة هي الأخرى من نظرة بعض أشباه الرجال كونها مستباحة لهم؟!

بقيت تلك النظرة الحمقاء متأصلة في جذور الثقافة العربية "ثقافة الذكورية " أحادية النظرة التي تعمل على تقصي تاريخ المرأة وإبقاء دورها محصور على خدمة الرجل فقط.

 اليوم وبالرغم من الطفرة الثقافة والحضارية التي تسود مجتمعاتنا إلا إننا نتفاجأ بمثل تلك الصور المفزعة من العنف والإضطهاد ضد المرأة وماخفي خلف الستار كان أعظم .

لقد تزايدت وتيرة العنف ضد المرأة في المنطقة خلال السنوات الأخيرة في ظل عدم الاستقرار الأمني والاقتصادي وضغوطات الحياة، مما جعل النساء مستباحة الحِمى لـ اولئك المرضى يَصْبُو جام غضبهم و يفرغون جُل عقدهم وأمراضهم النفسية والسلوكية على أجساد تلك النساء الضعيفة.

قصص تتنافى مع كل القيم الإنساني وتُفصح عن الكثير من النهايات المأساوية والتي تتأكد معها ضرورة فرض قوانين عاجلة ورادعة ضد كل من تسول له نفسه التعامل مع المرأة بشكل لا يليق بمكانتها التي كفلها الله لها في كتابه الكريم .

ما يثير الدهشة والحسرة في آن واحد أولئك الذين يُحملون المرأة مسؤولية الإعتداء عليها لأسباب قد تتعلق بحريتها الشخصية ولِباسها الذي لايحق لـ أولئك إزهاق روحها من أجله.

الإسلام دين المحبة والسلام جاء لِيرفض كل أشكال الكراهية التي من شأنها التسبب في الفرقة بين أبناءه ، يحمل رسالة سلام ومحبة إلى العالم أجمع مضمونها ( زوال الدنيا أهون عند الله من قتل المسلم ) .

مهما تعددت المسببات التي أدت لارتكاب مثل هذه الجرائم إلا أننا نرفض كل التبريرات بشأنها وعلينا جميعاً مسؤولية كبرى نحو مجتمعنا وهي تعزيز ثقافة الاختلاف في نفوس النشء وتقبل الآخرين بكل أطيافهم واختلافاتها وتقديس العلاقة الإنسانية التي أمر الله بها في التعامل مع البشر بغض النظر عن أي مسوغات واعتبارات أخرى لا قيمة لها إلا الرحمة بين البشر 

الرسالة الأخيرة...
"لا وصاية على المرأة إلا 
بالحسنة" تلك هي الرسالة التي يجب أن يتقبلها المجتمع و يعيها الجميع.

انتقل إلى أعلى