( العدّاء في ماراثون التسفل )

بقلم : رهام مدخلي

في خضم الحياة وعبر معترك السنين تنقضي الساعات وتمر الأيام ، منها ما يمر مرور الكِرام بسلام ومنها ما يكون
مُحفزًا وداعيًا من دواعي الكلام ..
أتعجب من فكرة تدور في ذهن بعض من الأنام ، ورغم أنني لا أمتلك السلطة على عقول الآخرين وبالتالي لن أطلق الأحكام ، ولكن هناك ما يعبر عن ذاته ببعض الأفعال الهوجاء من تفسير لمقاصد النفوس وتوغل في الظنون وإبحار في النوايا بشكلٍ لا تكاد تدركه كل الأفهام ..

سيداتي سادتي :
إن الإنسان في طبيعته البشرية كائن تفاعلي يؤثر ويتأثر لاسيما عبر مواقع التواصل الاجتماعي وآليتها ذات الرتم السريع  ..
من خلالها أستهجن فئة معينة ممن يسعى إلى تعليب الآخر مالم يستطع تشكيله عبر تصوراته المُسبقة ، 
البشر أصناف متعددة وأنماط مختلفة وهناك فروق فردية وأنواع وأيَّا يكون الصنف ليس من حقنا أن نجرؤ في التعدي على ذات الآخر لمجرد أنه لم يأتي معنا في نسق حددناه له سلفًا ، وإنه لمن الجهل أن نعتقد أنه بإمكاننا
وضع عقول الآخرين وفق قوالب جاهزة تم الإعداد لها عن طريق عوامل التراكمات مثل التجربة والموقف والبيئة والنمط الاجتماعي دون أن نراعي اختلافه ، ليس من الأدب أن نزج بالآخر في معركة ( قذرة ) بعيد هو كل البعد عن حيثياتها ومتطلباتها ، لمجرد أنه مختلف عن توجهاتنا أو أنه يأنف أن يدور معنا في نفس الدائرة التي لا نستطيع الخروج منها بسبب مغالطة غير منطقية ، ثم نُختبر في لحظة حاسمة حول التصرفات الأخلاقية فينفرط منا ما كان في تصوراتنا الذهنية وهو غير حقيقي مُطلقًا ، 
أخيرًا وليس آخرًا عندما تأملت مرارًا وتكرارًا في القيمة الإنسانية العُليا لشيمة الترفع عن سفاسف الأمور أدركت أنها قيمة عالية جدًا لا يستطيع الجميع التحلي بها وترويض ذاته عليها فذهب شيء من الاستهجان في نفسي وسقط شيء آخر من العتب وحله محله اليقين المُطلق أن البعض طاقته وإمكانياته لا تسمح له إلا أن يكون عدّاءً في ماراثون التسفل  .

بالمناسبة : طابت حياتكم أيها المترفعون ولا بأس بمشاهدة الماراثون عن بُعد عبر مسرح الحياة الافتراضية  ولا تنسوا الإعجاب والابتسامة !

انتقل إلى أعلى