ويستمر ...... الدين. 

 

 على مر العصور فإن صراع الحضارات والأديان وصراع الاقتصادات قائمة وستبقى ولن تنتهي، والأيام دول (فمن سره زمن ساءته أزمان)، إنها سنة الحياة في القوة والضعف والنصر والهزيمة والتجديد والتغير والسيادة والانكفاء ، وكذلك تطور الأنظمة العالمية وتبدلها وتغيرها، ظهور نظريات واختفاء أخرى، وما ازدهار الاشتراكية واختفائها بعد فشلها عنا ببعيد، وما ازدهار الرأسمالية وذبولها (وهذا ما نعيشه ونشهده الآن)، ومعه نرى انتهاء الحداثة وظهور ما بعدها.
 وكما استخدمت النظرية الفلسفية ؛ التي تنادي بالحرية (الليبرالية)والتي أنشأها الفيلسوف الإنجليزي (جون لوك) في القرن السابع عشر، تحولت إلى حركة سياسية استفاد منها واستخدمها الثوريون ونجحوا بها في الثورتين الفرنسية والأمريكية، وعلى إثرها نشأت حكومات في أوربا وأمريكا اللاتينية والشمالية، كما أنها تصدت خلال القرن العشرين للفاشية والشيوعية وخرجت منتصرة في الحربين العالميتين، ورغم التقارب لليبرالية والديمقراطية والتناغم بينها وتسخير الدعاية لها وإنشاء الأنظمة بزعمها، إلا أنها فشلت عندما بدأت تنكشف لأصحابها وللناس وأتت النظريات التي تنسفها، إذ إن حقيقة الديمقراطية ما هي إلا وسيلة للوصول للحكم من قبل الأقوياء وباسمها (الديمقراطية) يتم الضحك على الشعوب؛ وتخدير العامة، وقيل عنها أيضا انها ديكتاتورية الأكثرية.
 واتضح أن الليبرالية والحرية فشلت في القضاء على الدين وعلى العادات والتقاليد السائدة في المجتمعات في الشرق وفي الغرب، وأيضًا فشل مخططهم في مشروع الربيع العربي والشعار المرفوع آنذاك؛ وأحداث ما سمّوه بالفوضى الخلاقة؛ التي أنتجت قوى الشر و الإرهاب  وتفتيت الدول والشعوب (استخدمت لذلك، إيران واذرعتها واعوانها، وداعش وجبهة النصرة وجماعات متطرفة تسوسها مخابراتهم)، وزعمهم بسيادة ونشر الحرية والديمقراطية لشعوب المنطقة.
 وبعد التأكد من فشل الليبرالية والديمقراطية والرأسمالية في القضاء على الأديان والعادات والتقاليد والقيم، أصبح لابد من إنعاش النظام العالمي بنظام جديد ( لا يزال بدون اسم ويطلق عليه مصطلح مابعد الحداثة)، الذي كان قد أوشك أن يحتضر وتم تجميده فترة، لكنه فاق وفيه شيء من الهوس، ليحدث نوعًا من الخلافات والإرباك والفوضى، في المجتمعات حتى في داخل كل طائفه وكل تيار، وأسهمت في خلق قلق وتوتر داخل الذوات الفردية والذوات الجمعية أيضًا .
 لكنها لم تكن خلاقة هذه المرة فولدت مخلوقه أو مخلّقة مثل فيروساتهم، والآن مع النظام العالمي الجديد (نظام مابعد الحداثة) فيا ترى من سيخرج منتصراً؟.

 عبد الرحمن عون.

انتقل إلى أعلى