الشهيدة شيرين أبو عاقلة.. أنتِ الخبر المؤلم اليوم

منذ عام 2000 إلى يومنا هذا، استهدفت واغتالت إسرائيل 48 صحفي فلسطيني، غير اغتيالها لعدد من الصحفيين الأجانب أيضاً، كما أن هناك عشرات الصحفيين الفلسطينيين القابعين اليوم في سجون الإحتلال الإسرائيلي، ولا ننسى كيف أن الطائرات الإسرائيلية استهدفت بحرب غزة الأخيرة أكثر من 40 وكالة أخبار منها "آسوشيتد برس" الأمريكية وقناة الجزيرة القطرية وغيرها الكثير من الوكالات العربية والعالمية.

كل هذا لم يُشبع مصاص الدماء الإسرائيلي الذي يعشق دماء الأطفال والنساء والشيوخ وحتى الصحفيين الذين لا ذنب لهم إلا أنهم يقومون بعملهم بنقل الصورة الحقيقية للعالم، فقام اليوم باستهداف المراسلة الصحفية في قناة الجزيرة الشهيدة الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، برصاصة قناص أسفل أذنها بالمنطقة التي لا تغطيها الخوذة، اغتالوا شيرين وأصابوا الصحفي على السمودي برصاصة قناص في ظهره أيضاً كادت أن تنهي حياته، رغم أنهما كانا ضمن مجموعة من الصحفيين الفلسطينيين وكلهم يرتدون الخوذة والسترة المضادة للرصاص الخاصة بالصحفيين حول العالم والمكتوب عليها "PRESS"، تقدموا كما جرت العادة لكي يراهم جيش الإحتلال ويعرف أنهم صحفيين فلا يستهدفهم أثناء عملهم، ولكن وبلحظة غدر اشتهروا فيها بين الأمم والأديان، وأثناء وصولهم إلى منطقة مكشوفة تماماً أمام جنود الإحتلال وصعب الإختباء فيها، أمطروهم القناصة الإسرائيليين بالرصاص الحي فهرب من استطاع وأصيب من أصيب وارتقت شيرين شهيدة.

استشهاد شيرين جريمة نكراء وخرق صارخ لمعاهدة جينيف وكل المواثيق الدولية وللائحة مجلس الأمن الدولي التي تضمن حماية الصحفيين بأي بلد في العالم، فهي جريمة عن سابق إصرار وترصد، فقد عرفوا الجنود الصحفيين وشاهدوهم جيداً ومع ذلك استهدفوهم بشكل مباشر برصاص حي قاصدين قتلهم لا إخافتهم!

وبعد كل هذا، هل سيتم محاسبة إسرائيل أم أنها ستقفذ من فوق القوانين والمحاكم الدولية كعادتها منذ 74 عام؟
وهل سيتم محاسبة الإرهابيين والمتطرفيين الإسرائيليين وعلى رأسهم السياسي المحامي اليميني المتطرف "إيتمار بن غفير" الذي دعا إلى قتل الصحفيين بحجة أنهم يعرقلوا عمل جنود الإحتلال؟

‏" ليس سهلاً ربما أن أغير الواقع لكنني على الأقل كنت قادرة على إيصال ذلك الصوت إلى العالم.. أنا شيرين أبو عاقلة"
لن ننسى كلماتك هذه كصحفيين ما حيينا فقد كنتِ خير مثال يحتذى به للصحفي الفلسطيني بكيفية أن يكون مهني لأقصى الحدود ووطني لأقصى الحدود بذات الوقت، كيف لا وابنة القدس المولودة في بيت لحم سقت بدمائها الطاهرة أرض مخيم جنين الصامد.. 

شيرين أبو عاقلة، سيكون من الغريب ألا نشاهد ونسمع تقاريرك مرة أخرى، بعد رحيلك ستصبح الأخبار ثقيلة على مسامعنا وروحنا أكثر، فلروحك الرحمة وإلى جنات الخلد بإذن الله.

 

الكاتب: أحمد مازن

@AhmadMazen93

انتقل إلى أعلى