إدمان أم إزمان

الإنسان بطبيعته يتأثر بما حوله سواء معلومات او أخبار أو حتى إجتهادات شخصية وسواء كانت صحيحة أو خاطئة لابد أن يكون لها تأثير على قرارات هذا الإنسان.


أسمحوا لي أن أعود بكم إلى عام ٢٠١٤ حيث كنت أعاني من إضطرابات نفسية لم أستطيع تفسيرها سوى لاحقًا.


كُنت مصاب بالاكتئاب الذي لم أكن اعلم عنه شيئًا بسبب قلة وعي المجتمع وإنخفاض الثقافة النفسية بالمجتمع العربي وعلى وجه التحديد الخليجي حيث أن الإصابة بمرض نفسي عار وخزي وضرب من الجنون الموجب للشفقة والرحمة بهذا المضطرب النفسي الحائز على لقب المجنون بسبب ثقافة مجتمع.


وبسبب مما كنت أشكو منه وبعد أن ضقت ذرعًا وضاق صدري وفقدت لذة الشعور بأي شي وأصبحت خالي من المشاعر بإستثناء المشاعر الحزينة صارحت بعض المقربين بما أشعر فقال لي أنه رُبما حسد وبالفعل إتجهت للرقية وكانت النتيجة أنني شعرت بتحسن ولكن لم أُشفى تمامًا ثم توجهت للطب النفسي مُتيقنًا أنه وهم بسبب ما أسمع عنه ممن حولي في المجتمع وبطبيعة الحال أنا إنسان وقد تأثرت، وبعد إتجاهي للطب النفسي وتشخيصي بالاكتئاب المتوسط المزمن وبناءًا على التشخيص صُرفت لي وصفة طبية تحتوي على مضادات إكتئاب  وكان مصير هذه الوصفة برميل القُمامة بسبب ما سمعت عن هذه الأدوية والثقافة الدارجة أن "الأدوية النفسية تسبب لك إدمان وعند تركها تُصبح مجنونًا".

وإزدادت حالتي سوءًا وأصبح الموت والحياة لدي سيّان فإتجهت للطب النفسي مرةً أخرى وصُرفت لي  وصفة طبية أخرى كان مصيرها هذه المرة بيد الصيدلي الذي ناولني ادوية مضادات الاكتئاب التي تناولتها وأنا لم أكن أمانع أن أصاب بالجنون أو أن أدمن عليها لأنني وصلت لحال يُرثى لها وكل شئ عوضًا عن ذلك يُعتبر لطفٌ خفي من ربٍّ رحيم.


وحدث مالم أتوقعه أصبحت إنسانًا أخر مُحب للحياة وكان أفضل وأصعب  قرار إتخذته.


أعتذر على عودتي بكم طويلًا ولكن كي تتضح لكم الصورة كاملةً وسبب كتابتي هذا المقال هو في الأسطر القليلة القادمة.


الكثير يخشى من أن يُدمن الأدوية النفسية ويصبح أسيرًا لها والفضل لهذا يعود لمن يفتون بغير علم بل والبعض منهم يجلس بكل ثقة بعد إشعال سيجارته ويقول أن الأدوية النفسية مثل المتاهة عند دخولها لن تستطيع الخروج منها وسوف يكون لها آثار صحية سئية نتيجتها الحتمية الموت البطيء او الجنون ونسي هذا المسكين أن السيجارة التي بيده كُتب على علبتها  "التدخين سبب رئيسي لأكثر من ٧٠ مرض سرطاني".

ليتك ياصديقي المدخن نصحت نفسك ومن هم على شاكلتك كي يتركوا هذا الموت البطيء الذي ثبت علميًا مخاطره الصحية بينما لم يُثبت أن الأدوية النفسية (بإستثناء قِلّة ولا تصرف بسهولة) تسبب إدمان أو آثار صحية خطيرة فحالها كحال جميع الأدوية لها آثار جانبية بسيطة مُقارنةً بالنتائج المذهلة.


هناك الكثير يعتقد أن إزمان المرض النفسي هو إدمان بينما هناك فرقٌ شاسع بينهما  عندما يكون مرضك النفسي مزمن يجب عليك أخذ الدواء فترة طويلة وفي بعض الأحيان طوال فترة حياتك وهناك أمثلة لأمراض مزمنة تستوجب أخذ الدواء حتى الممات ومنها الضغط والسكر وهل يصح أن نُطلق على من يستخدم هذه الادوية مدمن لعدم قدرته على تركها؟!!


ختامًا الإدمان خيار والإزمان مصير ويجب علينا التسليم والرضى بالاقدار وعدم الإنسياق وراء معلومات مغلوطة عواقبها اضطرابات نفسية أبدية  وربما موت عند عدم العلاج.

 

بقلم نايف العجلاني

انتقل إلى أعلى