"الخليج .. والقوة الناعمة"

منذ عقود مضت ولربما قرون ، إعتمدت الدول على قوة الجاذبية بدلاً من قوة السلاح من خلال القوة الناعمة سواءً سياسيًا أو اقتصاديًا أو رياضيًا أو سياحيًا أو ثقافياً 
واستغنت عن الهيبة والقوة والعظمة بالسلاح والصواريخ والقنابل وفوهات المدفعيات ودخان الذخائر 
حيث أن زمنها في الجذب إنتهى وتأثيرها فـي إيصال الرسالة وتصدر العالم أصبح محدود فالقوة الناعمة اليوم هي السلاح الأمثل .. والرؤية الأمكن لتصدر العالم 

والقوة الناعمة في أبسط صورة هي أن تكون جذابًا بالنسبة للآخرين بثقافتك وسياستك واقتصادك وسياحتك ومعالم وطنك وما تصنعه يدك 


فلو أردنا أن نستحضر الأمثلة القليلة على سبيل الذكر وليس الحصر فبريطانيا قوتها الناعمة "الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم" وحياة العائلة الملكية البريطانية وقصر باكنغهام وأيضاً جامعاتها العالمية أكسفورد و كامبريدج ، والإعلام البريطاني مثل قناة BBC وفي فرنسا نجد "برج إيفّل" و متحف اللوفر ، والعطور الفرنسية الراقية ، بالإضافة إلى فريق باريس سان جيرمان وانتقال ليونيل ميسي إليه ، وفي إسبانيا نجد كلاسيكو العالم مدريد وبرشلونة وما يحملانه من إرث عظيم لكرة القدم الإسبانية ، وفي إيطاليا هناك
الكولوسيوم "المسرح الروماني" وبرج بيزا المائل 
وفي الولايات المتحدة الأمريكية نجد تمثال الحرية والتايمز سكوير والبيت الأبيض وإنتخابات الرئيس كل أربعة أعوام قوى ناعمة ، بالإضافة إلى التعليم والجامعات الامريكية وإستقبال الكثير من الطلاب ، وشبكة الإعلام الامريكي مثل قناة CNN وغيرها 
وأما شرق آسيا نجد الصين وسورها العظيم واليابان وكوكبها الخاص وكوريا الجنوبية وفرقتها BTS ، وروسيا وأدبها الشهير وكذلك إعلامها الدولي "شبكة RT” 
هذه فقط بعض المسميات والأمثلة للقوة الناعمة التي تعتمد عليها الدول المذكورة ولو أردنا أن نذكر الكثير والكثير لما وجدنا فرصة للكتابة والسرد ، قوى ناعمة سيطرت بها الدول على المشهد العالمي والإعلام الدولي بتأثيرها وأصبحت رمز وطني لكل دوله يشد لها الرحال ،،

اما خليجنا .. فهُنا الإمارات صنعت الفارق وإستشرفت المستقبل فعملت وأنجزت ورفعت السقف منذ عام 79 
فكان برج خليفة وأصبح أطول ناطحة سحاب في العالم ووجهة سياحية وقوة ناعمة لا يستهان بها ، وطيران الإمارات كذلك ، ومتحف اللوفر في ابوظبي ومدينة دبـي للإعلام والجامعات العالمية ، والاستحواذ على فريق مانشستر سيتي الإنجليزي ، وفي قطر يكفي أن نقول أنها ستحتضن هذا العام 2022 "كأس العالم" واستحواذها على نادي باريس الفرنسي واستقطاب نجوم المستطيل
الأخضر إلى قطر ،


اما فـي السعودية فوجود الحرمين الشريفين يمثل قوة ناعمة دينية عظيمة لما فيهما من قدسية وإمتثال لأمر رب العزة والجلال والقيام بالواجبات الدينية المفروضة على العبد .. بالإضافة إلى ذلك مؤخراً .. وجود الرؤية العظيمة من سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والإنتقال إلى المنافسة العالمية في القوة الناعمة فنرى المشاريع كـنيوم ، والقديه ، وأمالا ، وأكساچون ، وغيرها الكثير .
فنحن نعيش اليوم أجواء موسم الرياض في موسمه الثاني بعد موسم 2019 .. ونرى القوة الناعمة تنفذ كما يجب من إعلان بحضور النجم العالمي ميسي إلى إفتتاحه بحضور معالي المستشار تركي آل الشيخ وكذلك الكثير من المدن الترفيهية الراقية والرائعة والمطاعم والكافيهات الفخمة ، وكذلك الإحتفالات الغنائية بمشاركة نجوم الفن والطرب وإحياء حفلة رأس السنه بتجمع أكثر من 13 فنان من الوطن العربي ، وما يشعرك بالسعادة والفخر أن عدد زوار الموسم تخطى الـ 7 ملايين زائر ، في إثبات للنجاح وللقوة الناعمة التي صنعها الموسم ،، وتحقيق نادي الهلال لبطولة آسيا للأندية ومشاركته في كأس العالم للأندية ، وتنظيم البطولة العالميه الفورمولا ون F1 في جدة ، ومؤخراً كان هناك قوة ناعمة وصفقة استحواذ مُثمرة على نادي نيوكاسل يونايتيد الإنجليزي من قبل صندوق الاسثمارات العامة ،، وغيرها الكثير من القوى الناعمة في وطننا الغالي ...

 

ما أود أن أختم به أن السلاح الفتاك الذي يُصنع في العالم اليوم هو سلاح الجذب والتأثير بالقوة الناعمه فلم تعد فعاليه تصنع او حدث ينتهي او مجرد مسمى 
وإنما اصبحت أستراتيجية دول .. وإستثمار مستدام 
والإعلام بالذات ، ذخيرة القوة الناعمة ويمكن أن نقول 
أعطني قوة ناعمة .. أعطيك دولة عظيمة.

 

‎✍🏻| عبدالله آل حُباب
Twitter: 7almalki7_CR7

انتقل إلى أعلى