إنتفاضة إصفهان تزلزل الملالي   

بقلم / حنان محمد الثويني 

‏إنتفاضة إصفهان تزلزل أركان نظام الملالي‏احتفل يوم الجمعة 19 نوفمبر مزارعو وأهالي إصفهان بيومٍ لا يُنسى في تاريخ مقاومة الشعب الإيراني، ففي اليوم الثاني عشر من اعتصام المزارعين المحرومين في أصفهان على مجرى نهر زاينده القاحل ينضم عشرات الآلاف من مواطني المدينة لدعم احتجاج المزارعين، وقد رددوا معهم شعارات ضد نظام الملالي وسياسات النهب، السياسات المعادية للشعب التي أدت إلى جفاف نهر زاينده وتدمير الزراعة والثروة الحيوانية في إصفهان.

‏وقد كانت المظاهرات الجماهيرية كبيرة جدا إضطر على إثرها التلفزيون الحكومي في أصفهان للاعتراف بوجود أكثر من 30 ألف شخص في هذا التجمع، أما تقارير شهود العيان وصور هذه المظاهرات الضخمة فقد تم بثها في جميع أنحاء العالم.

‏وفي وسط هذا التجمع الشعبي الحاشد الكبير تعالت صيحات المتظاهرين مرددين بشعارات «ليرحل الملالي فلن تفيدهم دباباتهم ولا مدفعيتهم»، «لاغزة ولا لبنان..روحي فداء إيران»، «ما لم تتدفق المياه في نهر”زاينده رود“ نقيم قيامة بإصفهان»، «جريان نهر زاينده وعودته للحياة حق مطلق لنا»

‏كانت عظمة هذا الحشد الثائر لدرجة أن قوات شرطة وأمن النظام لم تجرؤ على الصمود والإنتشار في هذا الموقف.

‏هز هذه الإنتفاضة المزلزلة أركان النظام بأكمله، وأفاد تلفزيون أصفهان مرارا أن مخبر النائب الأول للجلاد رئيسي سيتحدث مباشرة مع أهالي أصفهان بعد ساعة أخرى، لكنه تأخر عدة ساعات وهو ما كان علامة على ارتباك النظام وإرهابه، وعندما وصل مخبر إلى المشهد كان يائسا عاجزا عن الكلام وقال: " لقد أمرت وزير الكهرباء وأيضا وزير الزراعة أن يتدبروا هذا الأمر بسرعة "وإن شاء الله سنتمكن من إدارة هذا الموضوع بأي طريقة ممكنة، وسنعبر هذه الفترة الصعبة إن شاء الله"، وأما وزير الطاقة المسؤول عن القضية بحسب مخبر فقد عبر صراحة عن عجزه عندما ظهر على قناة أصفهان وقال: "إننا خجلون من المزارعين ولا نستطيع توفير ما يلزم لزراعتهم".(سيمانيوز 19 نوفمبر).

‏والحقيقة هي أن فساد ونهب النظام لم يتركا أي مجال عامر في البلاد، ونتيجة لعقود من النهب الجامح للبنية التحتية، بات نظام الملالي الفاسد عاجزا ولا يريد ولا يستطيع اتخاذ خطوة لحل مشكلة مياه أهالي اصفهان، ومن جملة ما قاله مسؤولي المياه في أصفهان فإن 86 ٪ من الخزان والبحيرة الواقعين خلف سد نهر زاينده فارغين، وحتى إذا حرر النظام نسبة الـ 14٪ المتبقية فلن تتدفق المياه في نهر زاينده سوى بضعة أيام، ويعود هذا الوضع إلى نهب النظام لماء فلاحي أصفهان وتحويله إلى الصناعات الفولاذية والعسكرية أو إلى البساتين والحقول لحرس الملالي وقادته.

‏وبحسب مصادقات المجلس الأعلى للمياه ومجلس تنسيق نهر زاينده، فإن 74.3٪ من مياه النهر تعود ملكيتها للمزارعين و 25.7٪ للحكومة ووزارة الطاقة (صحيفة همدلي الحكومية 16 نوفمبر 2021). لكن النظام المناهض للشعب نهب جميع حقوق المزارعين.

‏إن أزمة المياه وأزمة تصدع الأرض الحالية والمرتقبة لا تنفرد بها أصفهان وحدها، فالبلد كله يعاني من نفس الكارثة الآن، وهذه مجرد واحدة من كوارث نظام الملالي الشرير التي بلى بها الشعب الإيراني.

‏وعليه فإن ما رأيناه يوم الجمعة في أصفهان وهذه بداية بالطبع، وهي صورة من جميع أنحاء إيران، وهذا هو السبب في ذعر وارتباك النظام لأنه يعلم أنه إذا استمرت انتفاضة أهالي ومزارعي إصفهان سيتصل هذا الحريق قريبا بجميع محافظات إيران من خوزستان وسيستان وبلوشستان إلى خراسان وأذربيجان وطهران، وسيؤدي البحر العاصف للجماهير المحرومة والمنتفضة إلى جعل نوفمبر الحالي أشد اشتعالا وعنفا ورعبا للنظام من أبان 2019، ولم يأتي خوف هذا النظام العاجز الهزيل المرعوب في ظل انتفاضة أهل أصفهان، وضع حفنة من عملائه أمام كاميرا التلفزيون تحت عناوين مزيفة مخادعة ولا صلة لها بفلاحي أصفهان وتحدثوا من خلالهم.

‏ووبترديدهم لشعار"الموت للمنافقين" أظهروا بذلك وبوضوح مدى رعب النظام من اتجاه هذه المظاهرات التي يجسدها المجاهدين ووحدات المقاومة الشعبية نحو إسقاط النظام، ولا جدوى من هذا التخبط، وكما قالت السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة للمقاومة: "إن ثبات ووحدة شعب ومزارعي أصفهان" هو دعوة لجميع العمال والكادحين في جميع أنحاء إيران للقيام بسلسلة عاصفة من الاحتجاجات ضد نظام الملالي الشرير. "الحق يُنتزع انتزاعا من هكذا نظام، ويجب أن يُنتزع ويتحقق من خلال الصمود والثبات والمثابرة والتضامن."

انتقل إلى أعلى