يكذبون الكذبة ويصدقونها..!!
بقلم : د/ سلمان الغريبي
-------------------------------
من آيات المنافق إذا حدّث كذب، وقد انتشرت -وللأسف- هذه الأيام على مستوى الدول والأفراد، ولكن الجديد فيها من غبائهم أنهم إذا كذبوا الكذبة صدّقوها ودعموها، وكذبتهم من قمة غبائهم وقلة حيائهم مكشوفة للداني والقاصي وللصغير والكبير .. ويهايطون في أمور ليسوا أهلاً لها بالكذب لإيصال معلومة مغلوطة لا أصل لها، وأصبحنا في زمانٍ صار الكذب فيه بطولة وهياطًا وشطارة، والصدق فيه مذمة وخسارة..!!
فهم يكذبون ليلًا ونهارًا، ويزوّرون الحقائق، ويقلبون الباطل حقًا والحق باطلًا، ويستخدمون الذكاء الاصطناعي (AI) في التزييف حتى ظنوا من غبائهم أن الناس ستصدقهم، ونسوا أو تناسوا أن حبل الكذب قصير مهما طال، وأن الحقيقة مهما طال أمدها وطمسها لا بد أن تظهر عاجلًا أم آجلًا، والله المستعان.
فمثل هؤلاء الأغبياء يكذبون على أوطانهم، ويكذبون على مجتمعاتهم، ويكذبون حتى على أنفسهم وعشيرتهم، حتى أدمنوا الكذب بطلاقة ألسنتهم وحُسن كلامهم المصطنع، فصار الكذب يجري في عروقهم، فلا يستطيعون العيش بدونه، كالمدمن الذي لا يجد لذته إلا في وهمه وكذبه.
والعجيب أنهم يصدقون كذبتهم، ويعيشون الدور فيها، ويتقمصون شخصية البطل والمظلوم والشريف وهم أبعد ما يكونون عن ذلك؛ فتراهم يتباكون على الشاشات وفي قنوات التواصل الاجتماعي وفي المجالس والمناسبات، ويتظاهرون بالوطنية والشرف، وهم أول من باع وطنه وضميره بثمن بخس، ولم يراعِ مخافة الله في السر والعلن.
فيا أيها الكاذبون المهايطون: مهما علا كذبكم وانتشر، فستأتي لحظة الحقيقة التي تسقط فيها كل أقنعتكم، وستبقون صغارًا في أعين الناس مهما حاولتم أن تكبروا بالكذب.
فالصدق يبقى، والكذب يزول، والزمن والمستقبل القادم لا يرحم الكاذبين المخادعين مهما تلونتم.. ثم يستقر بكم كذبُكم الواضح، ووضعكم المخزي، وواقعكم الباهت الذي كنتم تعيشون فيه، في مزبلة التاريخ.