السعودية: يدٌ تبني الوطن ويدٌ تدحر الإرهاب
بقلم: العنود سعيد
تشرق شمس اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين والبلاد تتدثر بأثواب المجد والعزة، مجددة عهد الولاء ومجسدة مسيرة أمة شيدت لبنتها الأولى بكلمة التوحيد.
في الوقت الذي تواصل فيه المملكة العربية السعودية صعودها الاستراتيجي، يرتد كيد الأعداء إلى نحورهم؛ فبينما تحاول القوى الإقليمية المارقة والجماعات المتطرفة تعكير صفو هذا النماء، يقف أبناؤها متلاحمين خلف قيادتهم الحكيمة، مثبتين للعالم أن قاطرة النهضة السعودية لا يعيقها عواء الحاقدين ولا تهديدات العابثين.
إن الحزم السياسي والأمني الذي تنتهجه الرياض اليوم ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد تاريخي راسخ بدأه الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيب الله ثراه. فمنذ دخوله مكة المكرمة، وضع حماية المقدسات وتأمين قاصديها كأولوية قصوى للدولة، وأبطل تعدد الجماعات المذهبية داخل المسجد الحرام وجعلهم خلف إمام واحد، وقضى على قطاع الطرق وبسط الأمن ليكون الحج آمنا بعد قرون من النهب والخوف الفوضوي.
وعلى النقيض من هذه السيرة القيادية العادلة، تبرز مشاريع التخريب الإقليمية بقيادة النظام الإيراني وأذرعه المتطرفة كجماعة الحوثي، حيث لم تقف هذه الجماعات الإرهابية عند حدود تقويض الدولة اليمنية، بل امتد غيها السياسي والعسكري إلى تطاول سافر على الحرم المكي الشريف باتجاه منطقة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة.
إن هذا التطاول يمثل استفزازا مباشرا لمليارين من المسلمين، ويوضح حماقة تلك الجماعات المارقة على الأنظمة والأعراف الدولية.
المعركة التي تخوضها المملكة ليست معركة حدود، بل معركة وجود لحماية العقيدة والمقدسات من فكر طائفي متطرف يستهدف ترويع الآمنين واختطاف العواصم العربية، والذي تهدف من خلاله إيران إلى السيطرة غير المباشرة على هذه العواصم ونقل المعارك خارج حدودها وتحويل هذه الدول إلى أوراق تفاوضية في ملفاتها الدولية مع الغرب وإسرائيل.
المملكة بدورها تؤكد في كل منبر أن اجتثاث هذه الجماعات المتطرفة ونزع سلاحها هو السبيل الوحيد لإرساء أمن دائم في المنطقة والعالم. وعلى الرغم من الاستهداف المستمر، لم تتخل المملكة يوما عن ريادتها السياسية ودورها الأخلاقي تجاه جيرانها وقضايا أمتها، متخذة من العدل والتسامح منهاجا ثابتا، كالقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، مستخدمة ثقلها الدبلوماسي لتعزيز حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، رافضة تماما المقايضة على ثوابت الأمة. وكذلك دورها المحوري في حماية الهوية العربية لليمن، حيث قادت المملكة تحالفا سياسيا وعسكريا لتقويض التمدد الإيراني وفتح الأبواب لجميع مبادرات السلام العادلة لحقن الدماء.
وتتحدث لغة الأرقام الصادرة عن منصة المساعدات السعودية ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لتعكس نبل المقاصد السعودية في المساهمات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية لإعادة إعمار اليمن، هذا البلد الكريم، مهد الحضارات وموطن ممالك قديمة وعريقة، حيث شهد في السنوات الأخيرة دمارا واسعا مما استدعى تقديم مساعدات إنسانية ودولية للتخفيف من معاناة شعبه.
يظهر الدور القيادي للمملكة العربية السعودية في التصدي للمشروع الحوثي كنموذج للمسؤولية التاريخية والسياسية، حيث لم تقتصر جهود المملكة على الجانب العسكري الحازم لإعادة الشرعية، بل واكبتها جهود إنسانية وتنموية ضخمة لإعادة إعمار اليمن وإغاثة شعبه.
إن نجاح السعودية في كبح هذا التهديد يؤكد محورية دورها كركيزة أساسية للاستقرار في الشرق الأوسط وصمام أمان يضمن إفشال المخططات الخارجية التي تستهدف تمزيق النسيج العربي.
العالم من حولنا يضج بالمتغيرات، وتلك التحديات لا تزيد الأوطان الحية إلا منعة وثباتا. إننا اليوم أكثر من أي وقت مضى بحاجة لأن نجعل من حب الوطن فعلا مستداما وعملا دؤوبا في كل ميدان، لتبقى راية البلاد شامخة في وجه كل أزمة، وليكن ولاؤنا وعطاؤنا هو الدرع الحصين لمستقبل يليق بعراقة هذا المجد وعظمته.