وطن توحّد على التوحيد
بقلم / محمد العتيّق
في الثالث والعشرين من سبتمبر، نعود بذاكرتنا إلى اليوم الذي أُعلنت فيه المملكة العربية السعودية دولة واحدة، بعد رحلة طويلة وشاقة قادها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، بدأت باسترداد الرياض عام 1902، ثم مضى بعدها في توحيد البلاد، وجمع شتاتها، وتأليف القلوب، حتى اجتمعت أجزاؤها تحت راية واحدة واسم واحد.
لم تكن الطريق سهلة، ولم يكن الوصول إلى هذا اليوم أمرًا عابرًا. كانت سنوات من العمل والصبر والمواقف والمعارك والمصالحات، حتى استقرت البلاد واجتمع أهلها على دولة واحدة. ومنذ ذلك الوقت، تعاقب أبناء الملك المؤسس على الحكم، وكل ملك يواصل ما بدأه من قبله، ويضيف إلى البناء لبنة جديدة، حتى أصبحت المملكة اليوم دولة لها مكانتها وحضورها، وهي في الوقت نفسه متمسكة بهويتها العربية والإسلامية.
ومنذ تأسيسها، قامت المملكة على عقيدة التوحيد، وجعلت كتاب الله وسنة رسوله أساسًا للحكم، وبقيت شهادة «لا إله إلا الله محمد رسول الله» مرفوعة على علمها، لتظل هوية هذه البلاد حاضرة في رايتها قبل أي شيء آخر.
وفي قلب هذه الأرض المباركة، يقف الحرمان الشريفان، مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث يأتي المسلمون من أنحاء العالم للحج والعمرة والزيارة. وقد سخرت المملكة إمكاناتها لخدمة ضيوف الرحمن، من الأمن والصحة والنقل والإسكان والإرشاد والتنظيم، وتعمل كل عام على تطوير الخدمات وتيسير أداء المناسك، حتى يعود الزائر إلى بلاده آمنًا مطمئنًا، يحمل معه ذكرى طيبة عن هذه البلاد.
واليوم، ونحن نحتفل باليوم الوطني، لا نستعيد قصة الأمس فقط، بل ننظر إلى ما تعيشه المملكة اليوم من نهضة متسارعة. ففي التعليم والصحة والأمن والدفاع، وفي الطرق والبنية التحتية والسياحة والاقتصاد والتقنية، وفي مختلف المجالات، تتوالى المشاريع والخطوات التي تصنع حاضرًا مختلفًا وتفتح أبوابًا واسعة للمستقبل.
وما يلفت النظر في هذه المسيرة أن البناء لم يكن يومًا مشروع حكومة وحدها، بل شارك فيه المواطن، وكان الإنسان السعودي حاضرًا في كل مرحلة من مراحل التطور. شعبٌ يرى وطنه يكبر أمامه، فيكبر معه طموحًا وعطاءً ومسؤولية.
وفي هذه المناسبة، نستذكر المؤسس ورجاله، ونستحضر ما تحقق عبر السنين، ونحمد الله على نعمة الأمن والاستقرار ووحدة هذه البلاد. ونسأل الله أن يحفظ المملكة العربية السعودية، وقيادتها، وشعبها، وأن يديم عليها وحدتها وعزتها وأمنها ورخاءها، وأن تبقى رايتها عالية، ودارها عامرة، ووطنها عزيزًا في قلوب أبنائه.