ذكرى اليوم الوطني الخالد 96
بقلم: محمد آل درمة
اليوم الوطني السعودي ذكرى للتوحيد والعزة والانتماء. ففي الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام، يحتفل أبناء المملكة العربية السعودية، قيادة وشعبا، بيوم وطني غال على القلوب، وهو اليوم الوطني لتوحيد المملكة. يوم ليس مجرد مناسبة رسمية أو عطلة سنوية، بل محطة تاريخية تعيد إلى الأذهان ملحمة بناء دولة موحدة مستقرة وشامخة تحت راية التوحيد.
بدأت قصة هذا اليوم مع مسيرة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيب الله ثراه، التي امتدت لأكثر من ثلاثين عاما، حيث استعاد الرياض عام 1319هـ - 1902م، ثم وحد نجد والحجاز وعسير والأحساء وغيرها من المناطق، حتى أصبحت البلاد كيانا واحدا متماسكا.
وفي السابع عشر من جمادى الأولى عام 1351هـ، الموافق 19 سبتمبر 1932م، أصدر الملك عبدالعزيز رحمه الله مرسوما ملكيا برقم 2716 يقضي بتحويل اسم الدولة من مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها إلى المملكة العربية السعودية، واختير يوم الخميس 21 جمادى الأولى من العام نفسه، الموافق 23 سبتمبر 1932م - الأول من الميزان - ليكون يوم الإعلان الرسمي عن هذا التوحيد. وبهذا التاريخ ولدت الدولة السعودية الحديثة باسمها الحالي، رايتها الخضراء تحمل شهادة التوحيد، وشعارها السيفان والنخلة، وهويتها قائمة على وحدة الصف والولاء والانتماء.
من الإعلان إلى الاحتفال الرسمي، ظل هذا اليوم يذكر ويحتفى به على مستويات مختلفة، حتى أصدر الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله عام 1385هـ الموافق 1965م قرارا رسميا باعتماده يوما وطنيا يحتفل به على مستوى الدولة. وفي عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله، أصبح يوم 23 سبتمبر إجازة رسمية مدفوعة الأجر ابتداء من عام 2005م، ليتعزز حضوره في وجدان المواطنين والمقيمين على حد سواء.
ويعد اليوم الوطني أحد أبرز المناسبات الوطنية غير الدينية في المملكة، إلى جانب يوم التأسيس 22 فبراير الذي يرمز إلى عمق الدولة السعودية الأولى منذ عام 1727م، ويوم العلم 11 مارس.
وأهمية اليوم الوطني تتجاوز كونه ذكرى تاريخية، فهو:
• تعبير عن الوحدة التي جمعت أبناء الوطن تحت راية واحدة بعد عقود من التفرق.
• تأكيد على قيم الولاء والانتماء وحب الوطن التي تعد فطرة إنسانية وواجبا دينيا واجتماعيا.
• احتفاء بما تحقق من أمن واستقرار وتنمية، وما يشهده الوطن اليوم من نهضة شاملة في إطار رؤية السعودية 2030.
• فرصة لتجديد العهد مع الأجيال القادمة، بأن يحافظوا على المكتسبات ويبنوا على ما أسسه الأجداد والآباء.
يذكرنا هذا اليوم بأن العزة الحقيقية لا تأتي من الشعارات فقط، بل من الطباع الأصيلة: الكرم، والشجاعة، والتكافل، والطموح، والوفاء.
يُحتفل باليوم الوطني حيث تتحول مدن المملكة وقراها في هذه المناسبة إلى لوحة خضراء وبيضاء، ترفع الأعلام على المباني والسيارات والمنازل، وتضاء الشوارع والمعالم الرئيسية، وتقام عروض الألعاب النارية والدرونز، والحفلات الوطنية، والعروض الثقافية والتراثية، والرقصات الشعبية مثل العرضة، وتشارك كل منطقة بطابعها الخاص، وتنظم فعاليات ترفيهية وثقافية ورياضية تستمر أياما، تعكس روح الفرح والاعتزاز الجماعي.
اليوم الوطني ليس مجرد تاريخ في التقويم، بل هو قصة شعب اختار الوحدة على الفرقة، والأمن على الخوف، والطموح على الجمود، وفي كل 23 سبتمبر يتجدد الشعور بأن هذا الوطن أمانة، وأن الحفاظ على وحدته وقيمه مسؤولية مشتركة بين الجميع. كل عام والسعودية بألف خير ، وفي كل عام وأنتم بخير في ظل قيادة رشيدة وشعب وفيّ.
ويعد اليوم الوطني الوطني السعودي مناسبةً وطنيةً عزيزة على قلوب أبناء المملكة العربية السعودية، فهو اليوم الذي يستذكر فيه المواطن السعودي ذكرى توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ، رحمه الله، وماتحقق منذ ذلك التاريخ من إنجازات عظيمة في مختلف المجالات .
وفي السنوات الأخيرة، شهدت المملكة تطورا كبيرا في مختلف المجالات، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى بناء اقتصاد متنوع، وتنمية المجتمع، وتعزيز جودة الحياة، وترسيخ مكانة المملكة على المستوى العالمي.
وفي الختام، يبقى اليوم الوطني مناسبة لتجديد الولاء والانتماء للوطن، واستشعار المسؤولية تجاه المحافظة على مكتسباته والمساهمة في مستقبله. حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار والرخاء، ووفق ولاة أمرها وقيادتها وشعبها لكل خير.