|

الوطن وأنا وغربتي

الكاتب : الحدث 2026-09-19 09:49:26

وداد المنيّع ــ الظهران

كانت «كليلة ودمنة» و«الجميلة النائمة» قصصاً أقرأها دائماً، إلى جانب مجلتي «الفيصل» و«العربي» الكويتية، ودواوين أبي القاسم الشابي والمنفلوطي، ناهيك عن المقرر الفلسفي والمنطق! كانت تلك مرحلة الطفولة في بلد «المحروسة»، ومرّت سنوات وأعوام.  
وبحضور الندوات وورش العمل الثقافية والمهنية للفنون عامة في أروقة الجامعات المصرية، وبين ندوات كبار الأدباء وقتها، كان التنافس على أشده حول من يحتضن الدواوين ويتباهى بقراءتها.  
ومن بين تلك الصفحات النيّرة، كان للملحقية التعليمية بمصر الدور الأكبر والفعّال في تشجيعي وتعزيزي لأكتب في صفحات إصداراتها (كالمنشورات والمجلة الثقافية وغيرها). ومنذ ذلك الوقت، كنتُ أول مراسلة للطلبة السعوديين من القاهرة لصحيفة «عكاظ»؛ نعم، إنه قلمي بكل اعتزاز. عشقتُ وطني من خلال مراسلتي للصحف السعودية وكتاباتي فيها.  
عرفتُ مدنه ومحافظاته من مادة الجغرافيا في المرحلة الثانوية، وعرفتُ بعض وافديه من نادي الطلبة السعوديين الذي ترعاه القنصلية السعودية؛ مرحلة عامرة بالغربة والحنين لتراب أرض وطنٍ لم أره من قبل! عبرتُ عنها بكل حواسي، وشاركتُ في معارض الكتاب الدولية بالقاهرة في جناح مملكتنا، وكان مشروع تخرجي من كلية الفنون الجميلة عن الزواج في «وادي فاطمة».  
عبرتُ وكتبتُ في كل صحيفة سعودية: «الرياض»، و«الجزيرة» وملحقها «المجلة الثقافية»، ودار «اليوم»، و«الوطن»، و«الحوار»، ومجلة «بروز»، ومجلة «الشرق». كنتُ محلقةً بمقالاتي وبرسوماتي التراثية عن الوطن، وكنتُ برعاية فائقة من إعلام وطني ودعمه لي بأمهات الكتب التي استمددتُ منها معرفة الآثار والتراث في شمال وشرق وغرب وجنوب المملكة العربية السعودية.  
طموحاتي كانت مخبأةً بين سطور دفاتري لعشقي للوطن، وشغفي مدفونٌ في كتاباتي، ورغم ذلك استمررتُ أكتب وأرسم؛ رسمتُ كل شيء إلا حلمي لم أرسمه، فقارة إفريقيا تختلف ثقافتها عن قارة آسيا. وبقيتُ حتى انتهت مرحلة الجامعة بإرثٍ ثقافي وإعلامي سعودي، نعم سعودي!  
وكم هي الفرحة الغامرة التي وددتُ لو أن العالم بأسره يدرك ويعي معي فرحتي بها؛ بعودتي لأول مرة حيث سأرى مطار الوطن! كنتُ مرتبكة، وكل من حولي شعر بي وفرحوا لي ومعي. كل الصحف رحبت بقلم «وداد»، نعم، وتم التصديق عليه بختم «السيفين
والنخلة»، حتى تم ترشيحي مديرةً عامةً
لجمعية الأدب والأدباء بالمنطقة الشرقية.  
شكراً لك يا وطني!