فرنسا تعتزم إلزام مثيري الشغب بتعويضات تبلغ 10 آلاف يورو وسط جدل حقوقي

الكاتب : الحدث 2026-10-27 10:56:48

 

تعتزم الحكومة الفرنسية إلزام مثيري الشغب بدفع تعويضات تصل إلى 10 آلاف يورو عن أعمال التخريب، بموجب مشروع قانون أثار جدلاً واسعاً بشأن حق التظاهر، إذ يخشى منتقدوه أن يتحمل متظاهرون سلميون كلفة أضرار ارتكبها آخرون ضمن المجموعة التي شاركوا فيها.

وتدافع حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون عن المقترح باعتباره وسيلة لتعويض المتضررين من أعمال النهب والتخريب، في وقت تتعرض فيه لضغوط لاحتواء احتجاجات اجتماعية تخللتها اضطرابات تُعدّ بين الأسوأ التي تشهدها البلاد منذ سنوات. غير أن جماعات حقوقية ومحامين يرون أن صياغة المشروع قد تعرّض متظاهرين سلميين للملاحقة، وتحملهم تبعات أعمال ارتكبها آخرون بالقرب منهم، بما يهدد الحق في الاحتجاج، وفق ما أفادت وكالة رويترز.
من يتحمل الأضرار؟

ينص المشروع على تحميل الشخص مسؤولية تضامنية عن الأضرار التي يرتكبها أفراد مجموعة انضم إليها عن علم، وهو ما يضع حدود المسؤولية الفردية في قلب الخلاف. كما يسمح باقتطاع مبالغ من المساعدات الاجتماعية للمدانين، أو من مساعدات ذويهم إذا كانوا قاصرين، للمساهمة في تغطية التعويضات.

في المقابل، يقول أصحاب الأعمال وتجار التجزئة إنهم تكبّدوا خسائر بملايين اليوروهات، سواء بسبب النهب والتخريب، أو نتيجة إغلاق متاجرهم وتغطية واجهاتها بالألواح الخشبية خلال الاحتجاجات. وتستند الحكومة إلى هذه الأضرار لتبرير الحاجة إلى التشريع، لا سيما بعد أعمال العنف التي شهدتها البلاد في 17 أكتوبر.
مخاوف على حق التظاهر

تحذر المحامية الباريسية هانا بوشارب، التي دافعت عن متهمين في محاكمات سريعة على خلفية تلك الأحداث، من الخلط بين المخربين والمتظاهرين السلميين؛ إذ قد يمارس أفراد العنف على هامش احتجاج لا تشارك غالبيته في التخريب، ثم يجد آخرون أنفسهم مهددين بالملاحقة القضائية.

من جانبه، يرفض وزير الداخلية لوران نونيز اعتبار المشروع تقويضاً لمبدأ محاسبة الفرد على أفعاله، موضحاً أنه يؤسس لمسؤولية مشتركة وليست جماعية. وكان الوزير قد قدّم استقالته الأسبوع الماضي، بعد عجز قوات الأمن عن السيطرة على الاضطرابات، غير أن ماكرون طلب منه البقاء في منصبه.

هذا التمييز لم يُقنع رابطة حقوق الإنسان الفرنسية ونقابيين طالبوا بسحب المقترح. ويتزامن اعتراضهم مع اتهامات متجددة للشرطة باستخدام أساليب قاسية ضد الطلاب المحتجين، ومخاوف لدى محامين من التسرع في إدانة بعض المتهمين بأعمال الشغب.
اليمين يطالب بالمزيد

يستحضر الجدل خلافات سابقة بشأن إدارة الاحتجاجات؛ فقد واجهت الشرطة عام 2020 اتهامات باستخدام القوة المفرطة ضد محتجي «السترات الصفراء»، بالتزامن مع اعتراضات على قانون قيّد تداول صور عناصرها في ظروف معينة، قبل أن تُخفَّف بنوده لاحقاً.

أما مؤيدو المشروع فيستندون إلى استطلاعات تُظهر تأييداً شعبياً واسعاً، بينما يطالب حزب «التجمع الوطني» بزعامة مارين لوبان بمزيد من التشدد. وفي هذا الإطار، تؤيد السيناتور إدفيج دياز مبدأ المسؤولية المشتركة، لكنها ترفض حصر التعويضات في سقف 10 آلاف يورو.