|

احذر.. عندما يبكي الرجال..‼️

الكاتب : الحدث 2026-06-23 05:35:29

بقلم: د/ سلمان الغريبي
رئيس قسم المقالات

الرجال الأقوياء أصحاب الرأي والمشورة تجدهم دائماً يتحملون أحمال جبال ولا يتعبون أو يئنون، تجدهم في كامل قوتهم ولا يُشعرون من حولهم بهمومهم أو بما يعانون في دواخلهم، ولكن عندما جار بهم الزمان وكثر فيه أشباه الرجال صغار العقول قليلي الأدب والاحترام الكاذبون المنافقون الذين لا يخافون الله ولا يتقونه، تجد هؤلاء الرجال الأشداء الأقوياء يبكون في دواخلهم دون أن يراهم أحد لما شاهدوه ويتعرضون له من كذب وافتراء دون حسيب أو رقيب ولم يستطيعوا أن يتحملوه  وأصبح أثقل بكثير من قدرتهم على التحمل والجدال أو الأخذ والعطاء، وليس ضعفاً منهم بل عندما يجد الخذلان والنذالة من أقرب الناس له والعياذ بالله بعد أن كان لهم الجبل الشاهق الصلب والجمل الصبور حمال الأسية وأخطاء الغير والغطاء لهم حتى لا ينكشفوا أمام الناس ويعطي بلا منة أو حساب، ثم إنه يُظلم منهم عياناً بياناً أمام الناس وكأنه لم يكن لهم في يوم من الأيام سند وحصن لهم ولا يجد أحداً منهم ينصفه، ويجد جهده يضيع أمام عينيه بعد سنواتٍ من التعب، وأصبح هباءً منثوراً لا حمداً ولا شكوراً، فيحاول بقدر المستطاع أن لا ينكسر أمام أحد، فيبكي بينه وبين نفسه مراراً وتكراراً حتى لا يراه أحد، صامتاً منعزلاً عن الناس وكلما زاد الألم ونكران الجميل وقلة الأدب والحياء زاد البكاء، وفي النهاية يستسلمون للأمر الواقع ويتجنبون هؤلاء الحثالة من البشر ويرددون نحن ما زلنا أقوياء مهما بكينا في دواخلنا فعند الله لا يضيع شيء.. 
وختاماً: اعلم دون أدنى شك، عندما يبكي الرجال الأقوياء، لا تظن أن القوة انكسرت، بل اعلم أن في القلب جرحاً أكبر من كل صبر، ووجعاً فاض عن كل احتمال، يبكي القوي حين يُخان العهد ممن ائتمنهم ويُنكر الجميل ممن كان لهم عوناً وسنداً، ويبكي حين تعجز يده عن حماية من يحب وهو بعيد عنهم، فدمعة الرجل القوي ليست ضعفاً بل هي زلزالٌ كتمته الجبال سنين وسنين ثم نزلت في دواخله وهي تتألم لتقول: "بلغ السيل الزبى"، هي غسلٌ للقلب قبل أن يتحول الألم إلى قرار، وقبل أن يتحول الصبر إلى فعل لا يرحم، فحذارِ لا تسخر من دمعة رجلٍ ستر دموعه سنين، ولا تستخف بوجعٍ أخفاه عن الجميع، فإذا بكى القوي، فاعلم أن ما بعده عاصفة، وأن ما قبله إنذار أخير فالقوي إذا بكى أوجع، وإذا صمت، أرعب.