|

كاوست تكشف سر صمود المراعي الجافة: التنوع النباتي عامل الحماية الأول

الكاتب : الحدث 2026-03-09 11:03:46

متابعات_لميس القشيري 

كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) أن التنوع النباتي يعد عاملًا حاسمًا في تعزيز قدرة المراعي في المناطق الجافة على تحمّل ضغوط الرعي والحفاظ على استقرار أنظمتها البيئية.

وأوضحت الدراسة أن المراعي التي تضم عددًا أكبر من الأنواع النباتية تكون أكثر قدرة على الحفاظ على غطائها النباتي حتى في ظل زيادة أعداد الماشية، مقارنة بالمناطق التي يقل فيها التنوع النباتي.

ونُشرت نتائج الدراسة في المجلة العلمية Nature Ecology & Evolution، واستندت إلى تحليل بيانات ميدانية واسعة جُمعت من 73 موقعًا في 25 دولة عبر ست قارات، شملت أنظمة بيئية متنوعة مثل المراعي العشبية والسهول والشجيرات والسافانا، حيث قارن الباحثون بين مناطق تتعرض لمستويات مختلفة من الرعي.

وأظهرت النتائج أن زيادة كثافة الرعي تؤدي في معظم الحالات إلى انخفاض الغطاء النباتي بمتوسط يقارب 35%، إلا أن هذا التأثير لم يكن متساويًا في جميع المواقع، إذ تمكنت بعض المناطق من الحفاظ على غطائها النباتي بدرجة أفضل رغم تعرضها لضغوط رعي مماثلة.

وعند تحليل العوامل البيئية المختلفة، مثل كمية الأمطار ودرجات الحرارة وخصائص التربة وأنواع الماشية، تبيّن أن التنوع النباتي كان العامل الأكثر تأثيرًا في قدرة الأنظمة البيئية على الصمود أمام ضغوط الرعي.

وقال الباحث في كاوست والمؤلف المشارك في الدراسة لوتشيو بيانكاري إن الأنظمة البيئية التي تضم تنوعًا أكبر من النباتات تمكنت من الحفاظ على غطائها النباتي بشكل أفضل، موضحًا أن اختلاف استراتيجيات النباتات في التحمل والتعافي وتجنّب الرعي يسهم في توزيع الضغط بين الأنواع المختلفة بدلًا من تركّزه على نوع واحد.

وأشار الباحثون إلى أن اختلاف استجابة النباتات للرعي يلعب دورًا مهمًا في استقرار المراعي؛ فبعض الأنواع قادرة على تحمّل الرعي المباشر، بينما تمتلك أنواع أخرى قدرة عالية على إعادة النمو بعد الرعي، في حين قد تتجنب الحيوانات الرعي على أنواع نباتية معينة، ما يسهم في تقليل الضغط على النظام البيئي ككل.

كما بيّنت الدراسة أن هيمنة نوع نباتي واحد لا تعني بالضرورة قوة النظام البيئي؛ إذ إن انخفاض التنوع النباتي قد يجعل المراعي أكثر عرضة لتدهور الغطاء النباتي، خصوصًا في الحالات التي تنتشر فيها الشجيرات على حساب النباتات العشبية.

وتكتسب هذه النتائج أهمية عالمية؛ إذ تمثل الأراضي الجافة بيئة رئيسة لإنتاج الماشية، حيث تدعم نحو نصف الإنتاج العالمي من الثروة الحيوانية، كما يعتمد عليها ما يقارب مليار إنسان كمصدر للعيش. إضافة إلى ذلك، تؤدي هذه الأراضي دورًا مهمًا في تثبيت التربة والحد من التعرية وتخزين الكربون.

وتبرز أهمية الدراسة كذلك بالنسبة للمملكة العربية السعودية، حيث تمتد الأراضي الجافة على مساحات واسعة من البلاد، ويُعد الرعي أحد الاستخدامات الرئيسة لهذه الأراضي، في ظل التحديات البيئية المرتبطة بقضايا التصحر واستدامة الموارد الطبيعية والأمن الغذائي.

وتأتي هذه النتائج في وقت أعلنت فيه الأمم المتحدة عام 2026 عامًا دوليًا للمراعي والرعاة، بهدف تسليط الضوء عالميًا على أهمية المراعي الطبيعية وضرورة إدارتها بشكل مستدام قائم على الأدلة العلمية.

من جانبه، أكد أستاذ علوم البيئة في كاوست والمؤلف الرئيس للدراسة البروفيسور فرناندو مايستري أن تأثير الرعي يختلف من نظام بيئي إلى آخر، مشيرًا إلى أن الأنظمة التي تتمتع بتنوع نباتي أكبر تكون أكثر قدرة على توزيع الضغوط البيئية والحفاظ على استقرارها، بينما يؤدي انخفاض التنوع إلى تسارع تدهور الغطاء النباتي.

ويرى الباحثون أن نتائج هذه الدراسة يمكن أن تسهم في دعم صناع القرار والجهات المعنية في تطوير سياسات أكثر فاعلية لإدارة المراعي واستعادة الأراضي المتدهورة، بما يعزز الاستدامة البيئية ويحافظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمه .