الموظف المنجز.. هل أصبح ضحية نجاحه؟
بقلم: أ. فاطمة البشري
في كثير من بيئات العمل يبرز نوع من الموظفين يُعرف بالموظف المنجز، ذلك الذي يعتمد عليه الجميع عند الحاجة، ويُسند إليه العمل الصعب قبل السهل، وتُوضع على عاتقه المهام العاجلة لأنه الأكثر قدرة على الإنجاز وتحمل المسؤولية.
لكن المفارقة أن هذا التميز قد يتحول مع الوقت إلى عبءٍ إضافي، حيث يجد الموظف المجتهد نفسه مطالباً بإنجاز مهام تفوق طاقته، بينما لا يحظى دائماً بالتقدير الذي يتناسب مع حجم ما يقدمه من جهود.
ومع استمرار هذا النمط، يتولد شعور بعدم العدالة لدى بعض الموظفين المتميزين، خاصة عندما تتساوى المكافآت أو فرص التطور بين من يبذل جهداً استثنائياً ومن يكتفي بالحد الأدنى من الأداء. وهنا تبدأ الدافعية بالتراجع تدريجياً، ليس بسبب ضعف الرغبة في العمل، بل بسبب غياب التوازن بين العطاء والتقدير.
إن المؤسسات الناجحة تدرك أن الحفاظ على الموظفين المتميزين لا يكون فقط بتكليفهم بالمزيد من الأعمال، بل بمنحهم فرصاً حقيقية للنمو، وتقدير إنجازاتهم، وتوفير بيئة تشعرهم بأن جهودهم محل اهتمام واحترام.
فالنجاح المؤسسي لا يتحقق بإرهاق الكفاءات، وإنما بالاستثمار فيها وتمكينها وتحفيزها. وعندما يشعر الموظف بأن تميزه أصبح سبباً لزيادة الأعباء دون مقابل معنوي أو مهني مناسب، فإن المؤسسة تخاطر بخسارة أحد أهم عناصر نجاحها.
وفي النهاية، يبقى الموظف المنجز ثروة حقيقية لأي جهة عمل، والمحافظة عليه مسؤولية إدارية لا تقل أهمية عن تحقيق الأهداف والأرقام. فالتقدير العادل لا يحفز الموظف فحسب، بل يصنع ثقافة عمل إيجابية يستفيد منها الجميع.