|

قرار التأسيس يصنع أمة خالدة

الكاتب : الحدث 2026-02-22 05:07:50

بقلم د. بجاد البديري 
مستشار الشراكات والاتصال المؤسسي 

يوم التأسيس السعودي مناسبة وطنية تتجاوز حدود الاحتفاء بالتاريخ، لتستحضر لحظة قرار مفصلية غيَّرت مجرى الجزيرة العربية. ففي عام 1727م، وضع الإمام محمد بن سعود الأساس للدولة السعودية الأولى، مستنداً إلى وعي عميق بمتطلبات المرحلة، وإرادة جامعة هدفت إلى تحقيق الاستقرار وتوحيد الصف، كان ذلك القرار نقطة تحول كبرى، انطلقت منها مسيرة بناء كيان سياسي راسخ حمل رسالة أمن ووحدة ونظام في زمن كثرت فيه التحديات. ومع تعاقب الأحداث، استمرت الفكرة حية في وجدان أبناء هذه الأرض، فنهضت الدولة السعودية الثانية تأكيدًا لرسوخ المشروع وتجذره في الوعي الجمعي. ورغم ما واجهته من صعوبات، بقيت قيم الوحدة والقيادة الرشيدة حاضرة، لتشكل جسرًا تاريخيًا نحو مرحلة أكثر ثباتًا ونضجًا .

ثم جاء عهد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود، طيب الله ثراه، ليجدد العزم ويوحد البلاد تحت راية واحدة، ويؤسس الدولة السعودية الثالثة على أسس من الحكمة والشجاعة وبعد النظر. توحيد المملكة كان قراراً استراتيجياً عميقاً استند إلى قراءة دقيقة للواقع، ورؤية تستشرف المستقبل، وإيمان راسخ بقدرة الوطن على النهوض. ومنذ إعلان توحيد المملكة العربية السعودية عام 1932م، انطلقت مرحلة بناء متسارعة ارتكزت على ترسيخ الأمن، وتطوير مؤسسات الدولة، وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي. وتواصلت المسيرة المباركة في عهد أبنائه البررة، ملكاً بعد ملك، فتعززت أركان الدولة، واتسعت دوائر التنمية، وترسخت مكانة المملكة في محيطها والعالم، حتى جاء عهد العزم والحزم، عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حفظه الله، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، حفظه الله، لتتواصل مسيرة التحول الوطني برؤية طموحة تستند إلى الإرث التاريخي وتنطلق نحو مستقبل أكثر ازدهارًا وتمكينًا.

يوم التأسيس يرسخ في الوجدان أن بناء الدول يبدأ بقرار واعٍ، ويتعزز بعزيمة ثابتة، ويستمر بإرادة متجددة عبر الأجيال، فقرارات الأمس صنعت حاضر المملكة، وقرارات اليوم ترسم ملامح مستقبلها. وبين الجذور الراسخة والطموحات المتجددة، تبقى قصة التأسيس شاهداً على أن القرار حين يقترن بالرؤية يصنع أمة، ويؤسس لمسار ممتد عنوانه الوحدة والاستقرار والنهضة.