|

رمضان.. شهر الذكريات الجميلة وعبق الماضي

الكاتب : الحدث 2026-02-20 02:57:38

بقلم : شفاء الوهاس


يأتي رمضان كل عام  فلا يدخل البيوت فقط ! بل يدخل القلوب محمّلًا بذكرياتٍ لا تشيخ وحنينٍ لا يبهت مهما تغيّرت الأيام ، هو شهر العبق القديم حين كانت التفاصيل أبسط ، والمشاعر أصدق، والفرح يولد من أشياء صغيرة لكنها عميقة الأثر. 
رمضان هو ذاكرة الطفولة ، وانتظار الأذان بلهفة مراقبة عقارب الساعة والتساؤل البريء: كم بقي؟ 

هو مائدة الإفطار التي تجمع العائلة حيث للأم مكانة القلب ، وللأب هيبة الطمأنينة ، وللإخوة ضحكات لا تُنسى، هو تلك اللحظة التي يجتمع فيها الجميع ، فتذوب الخلافات ، ويعلو صوت المحبة على كل شيء.

شهر رمضان .. هو اجتماع العائلة حول مائدة الإفطار وجوه نحبها ،،وحكايات تتكرر لكنها لا تملّ ، وشعور بالأمان لا يُشبهه شيء، ومع وقت الإفطار  يأتي الصوت الذي ارتبط بالطمأنينة… الشيخ الطنطاوي وحديثه الهادئ ، وعباراته التي  تُمهّد للسكينة ، فيسكن القلب ، ويرتاح الجسد .

رمضان هو كل ذلك معًا: بساطة ومحبة ،،وحنين وسعادة لا تُوصف ، سعادة تكبر لكنها تكبر معنا ولا تغيب . في رمضان الزمن الماضي الجميل كان للصوت حضور ، وللوقت قدسية ، كانت الدقائق التي تسبق الإفطار مليئة بخشوعٍ خاص يمتزج فيها الدعاء بالسكينة،  والصمت بالرجاء ، وكانت القلوب تصفو كما تصفو الأرواح وكأن الشهر يمنحنا فرصة سنوية للعودة إلى أنفسنا إلى ما كنا عليه قبل أن تُرهقنا الحياة.
رمضان هو رائحة البيوت القديمة ، وصواني الطعام المتشابهة ، والفوانيس التي تضيء الشوارع والقلوب معًا ، هو الزيارات العائلية،  والسهرات البسيطة ، والحديث الذي يطول بلا ملل ،،هو شهر تُستعاد فيه الذكريات لا بحزن ، بل بامتنان لأنها كانت ولازالت أثارها  حية فينا. ومهما تغيّر الزمن يبقى رمضان هو الجسر الذي يعيدنا إلى عبق الماضي الجميل يذكّرنا بأن السعادة ليست في كثرة ما نملك بل في دفء ما نشعر ، وفي قلوبٍ اجتمعت يومًا على مائدة واحدة ، ودعاءٍ واحد وفرحٍ صادق لا يُنسى .