|

قرار تاريخي يعيد وهج لغة الضاد

الكاتب : الحدث 2026-02-15 04:06:41

نايف العجلاني


صدر قرار مجلس الوزراء بتاريخ 15 شعبان 1447هـ، والمتضمن الموافقة على السياسة الوطنية للغة العربية، وهو قرار أراه جيدًا ورائعًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

بالنسبة لي، هذا القرار يعيد للغتنا العربية وهجها الذي خفت، بعد أن خطفت اللغة الإنجليزية هذا البريق في كثير من تفاصيل حياتنا اليومية، سواء في التعليم أو في بيئات العمل أو حتى في الأحاديث اليومية بين أبناء المجتمع الواحد. أراه خطوة تعيد التوازن، وتذكرنا بأن لغتنا ليست مجرد وسيلة تواصل، بل هوية وانتماء وثقافة وتاريخ وقيم.

كما أرى في هذا القرار رسالة واضحة لكل من جعل لغة التواصل في منزله الإنجليزية، ولكل من حرص على تدريس أطفاله في المدارس “الإنترناشيونال” كما يقال، معتقدًا أن ذلك هو الطريق الأوحد للتميز وصناعة المستقبل. وهو كذلك رسالة لمن يتباهى بالحديث في مجتمعه المدني أو المهني باللغة الإنجليزية، رغم أن من يخاطبهم عربٌ مثله، يجمعهم لسان واحد وهوية واحدة. فليس من المنطقي أن نبحث عن التميز بالتخلي عن أقرب ما يعبّر عنا.

لا أحد ينكر أهمية تعلم اللغات الأخرى، فالانفتاح على العالم ضرورة، ومواكبة التطورات العلمية والاقتصادية تتطلب إتقان أكثر من لغة. لكن أن يكون ذلك على حساب لغتنا الأم، أو أن نشعر بالحرج من استخدامها في محيطنا العربي، فهذا ما لا ينبغي أن يحدث. الاعتزاز بالعربية لا يتعارض مع تعلم الإنجليزية أو غيرها، بل يعزز الثقة بالذات، ويجعلنا أكثر توازنًا وقدرة على تمثيل أنفسنا وثقافتنا أمام العالم.

إن السياسة الوطنية للغة العربية، في نظري، ليست مجرد وثيقة تنظيمية، بل هي موقف حضاري يؤكد أن اللغة العربية تستحق أن تكون حاضرة بقوة في التعليم والإعلام والخطاب الرسمي والمهني، وأن تكون الخيار الأول في التواصل داخل المجتمع. كما أنها دعوة صريحة لإعادة النظر في بعض الممارسات التي همّشت العربية دون مبرر حقيقي.

لقد أثلج صدري هذا القرار، وشعرت بأنه يعبر عن طموح كثيرين ممن يرون في العربية مصدر فخر واعتزاز. وأتمنى أن يتم العمل به بأسرع وقت، وأن نرى أثره واقعًا ملموسًا في المدارس والجامعات والجهات الحكومية والخاصة، وأن تعود لغتنا إلى مكانتها الطبيعية في حياتنا اليومية، لا بوصفها لغة الماضي فحسب، بل لغة الحاضر والمستقبل.