يوم التأسيس: احتفاء بالهوية وجذور الوطن
بقلم ـ خيرية حتاته
يوم التأسيس مناسبة وطنية تحمل في طياتها عمق التاريخ وروح الانتماء؛ فهو ليس مجرد يوم للاحتفال، بل هو فرصة نتأمل فيها مسيرةً طويلة من الجهد والبناء، ونستحضر من خلالها طريقًا حافلًا بالتضحيات التي شكّلت كيان المملكة وأرست قواعد الوحدة والتلاحم بين أبنائها.
وهو يمثّل محطةً نتذكّر عندها أن الهوية الوطنية ليست مفهومًا نظريًا، بل شعورٌ حيّ ينبع من جذورنا التاريخية، ومن القيم والمبادئ التي رسّختها الأجيال عبر الزمن. ومن هنا، فإنه يجمع بين الفخر بالماضي والأمل في المستقبل، ويحفّز الجميع على المشاركة في صياغة حاضرٍ يتّسم بالقوة والاستقرار، ومستقبلٍ يفيض بالفرص والإنجازات.
وفي هذا اليوم، يعبّر الشعب عن تقديره للجهود التي بُذلت في بناء الوطن، ويحتفي بما تحقق فيه من تطورٍ ونمو في شتى المجالات؛ الاقتصادية منها، والتعليمية، والثقافية. كما يذكّرنا بأن الوحدة والتكاتف هما سرّ استمرارية الدولة، وأن الانتماء إليه مسؤولية يحملها كل فرد من أبنائه.
وتتجلّى أهميته أيضًا في كونه فرصةً للتجديد الوطني، إذ يُعزَّز فيه الوعي بتاريخ الوطن، وتُستحضر القيم التي شكّلت هويته، ويُشجَّع الشباب عبره على الإسهام في مسيرة التنمية والبناء. وهو كذلك جسرٌ يصل بين الأجيال، فيربط ماضيها بحاضرها ومستقبلها، ويغرس في النفوس شعورًا دائمًا بالفخر والاعتزاز.
إنه أكثر من احتفال؛ إنه تأكيد على استمرارية الهوية الوطنية، وقوة الانتماء، ورسوخ القيم التي صنعت هذا الوطن، وهو يوم يذكّرنا جميعًا بأن التاريخ مرآة الحاضر، وأن خدمة الوطن مسؤولية مشتركة نسعى من خلالها لرفع رايته عاليةً بين الأمم.