|

"بلاد الحرمين .. وطنٌ حين تُذكر الطمأنينة "

الكاتب : الحدث 2026-01-13 02:27:21

بقلم 🖋️ جبران بن عمر
-------------------‐-----------
ليست الطمأنينة لفظًا يُستدعى عند الحاجة، ولا حالة نفسية تُخلق بالخطاب؛ الطمأنينة نتاج دولةٍ تعرف وزنها، وتُحسن إدارة مسؤوليتها، وتفهم أن الإستقرار لا يُمنح .. بل يُصان ، وحين يُذكر هذا المعنى في زمنٍ تتهاوى فيه الدول تحت ضغط الفوضى، تتقدّم بلاد الحرمين الشريفين لا بوصفها استثناءً، بل باعتبارها نموذجًا نادرًا للثبات..

بلاد الحرمين ليست وطنًا عاديًا في حسابات التاريخ، فهي تحمل قدسية المكان وثِقل الرسالة، وتتحمّل مسؤولية تتجاوز حدودها الجغرافية ، ومن يحمل هذه الأمانة لا يملك رفاهية الإرتباك ، ولا ترف التجربة، ولا خيار المساومة ، لذلك كان الإستقرار فيها قرارًا واعيًا، لا نتيجة صدفة..

الطمأنينة في السعودية لم تُبنَ على الهدوء الظاهري، بل على عمق الدولة ، دولةٌ قامت على عقيدة واضحة، وسيادة لا تُجزّأ، ومرجعية واحدة لا تتعدد فيها الولاءات ، وحين تتوحّد المرجعية، تسقط الفوضى قبل أن تولد، ويُغلق الباب أمام العبث قبل أن يتسلل..

في محيطٍ ملتهب، راهنت فيه بعض الدول على الخارج، أو ساومت على الداخل، أو تهاونت في هيبة الدولة، اختارت المملكة طريقًا آخر: تحصين الداخل قبل مجاراة الخارج. لم تنجرف خلف صخب اللحظة، ولم تتورط في مغامرات تستنزف أمنها، بل أدارت أزماتها بعقل الدولة لا بعاطفة الشارع..

الطمأنينة هنا ليست غياب التهديد، بل حضور القدرة على الردع ، ليست إنكارًا للمخاطر، بل وعيًا بكيفية احتوائها دون أن تتحول إلى فوضى ، فالسعودية واجهت التحديات، لكنها لم تسمح لها أن تتحول إلى كسر داخلي، لأن الدولة كانت حاضرة، والمؤسسات فاعلة، والقرار واضحًا..

ثم يأتي العامل الأهم: وعي المجتمع ، ففي بلاد الحرمين، لم يكن المواطن متلقيًا للأمن فقط، بل شريكًا فيه ، أدرك أن الإستقرار مكسب جماعي، وأن الفوضى لا تُنتج كرامة ولا عدلًا ، وحين يلتقي وعي المواطن مع صلابة الدولة، تتحول الطمأنينة إلى واقعٍ يومي، لا شعار موسمي..

كما أن التنمية لم تكن بعيدة عن هذا المشهد؛ فبناء الاقتصاد، والإستثمار في الإنسان، وتوسيع فرص العيش الكريم، كلها كانت جزءًا من معادلة الأمن ، لأن الوطن الذي يفتح أبواب الأمل، يُغلق منافذ اليأس، وحيث يضعف اليأس، تخسر الفوضى معركتها..

بلاد الحرمين وطنٌ حين تُذكر الطمأنينة، لأنها لم تُدار بالانفعال، ولم تُساوم على ثوابتها، ولم تجعل قدسيتها مدخلًا للفوضى..

وطنٌ إذا ضجّ العالم من حوله، ازداد اتزانًا، وإذا تاهت البوصلة عند غيره، ازداد وضوحًا، وإذا خاف الناس، كان ملاذًا بعد الله - سبحانه وتعالى - آمنًا .

اللهم احفظ بلاد الحرمين الشريفين،
واحفظ قيادتها وشعبها،
واجعلها واحة أمنٍ وإيمان،
وسكينةٍ واطمئنان،
وردّ عنها الفتن ما ظهر منها وما بطن،
واجعلها حصنًا للإسلام،
وعزًا للمسلمين،
وأدم عليها نعمة الأمن والاستمرار .