الفريق أول سعيد القحطاني… رحيل قامة أمنية وطنية
بقلم /محمد العتيّق
برحيل معالي الفريق أول سعيد بن عبدالله القحطاني، تفقد المملكة العربية السعودية قامة أمنية وطنية أفنت عمرها في خدمة الوطن، وقدّمت نموذجًا لرجل الأمن الذي جمع بين المسؤولية والحكمة، والعمل بصمت، والوفاء لواجبه حتى آخر يوم في حياته.
بدأ الفقيد مسيرته العسكرية بعد تخرجه من كلية الملك فهد الأمنية، وتدرّج في عدد من المواقع الأمنية، معتمدًا على العمل الميداني والانضباط، ومؤمنًا بأن خدمة الأمن مسؤولية وطنية قبل أن تكون منصبًا أو موقعًا. وقد تنقّل خلال مسيرته في مهام متعددة، من الأمن الجنائي وأعمال التحقيق، إلى مواقع قيادية أسهم من خلالها في تطوير الأداء الأمني ورفع كفاءة العمل الميداني.
وفي مواسم الحج والمشاعر المقدسة، كان لمعاليه حضور بارز، حيث تولّى مهام قيادية في أمن الحج، وأسهم في إدارة ملفات أمنية دقيقة، تتطلب أعلى درجات الجاهزية والانضباط، وكان له دور واضح في تعزيز سلامة ضيوف الرحمن، ضمن منظومة أمنية متكاملة.
وتجلّت ثقة القيادة به بتعيينه مديرًا عامًا للأمن العام، ثم مساعدًا لوزير الداخلية لشؤون العمليات، وهو آخر منصب تولاه، حيث أشرف على ملفات عملياتية مهمة، وأسهم في تحقيق التكامل بين القطاعات الأمنية، مستندًا إلى خبرة طويلة ومعرفة عميقة بطبيعة العمل الأمني ومتطلباته.
وعلى المستوى الإنساني، فقد كان لمعالي الفريق أول سعيد بن عبدالله القحطاني حضورٌ خاص؛ إذ التقيته مرارًا في مناسبات عديدة، وفي أماكن مختلفة، فعرفت فيه دماثة الخلق، وحُسن الأدب، ورقيّ التعامل. كان قريبًا من الجميع، هادئًا في حديثه، متزنًا في قراره، صادقًا في انتمائه، واضحًا في محبته لوطنه وقيادته، وقادرًا على التعامل مع المشكلات والأزمات بعقلية القائد الخبير، الذي يزن الأمور بحكمة قبل اتخاذ القرار.
برحيله، لا يفقد الوطن مسؤولًا أمنيًا فحسب، بل يفقد رجلًا ترك أثرًا مهنيًا وإنسانيًا، وسيرة نظيفة، وذكرًا حسنًا، ستبقى شاهدة على إخلاصه وتجرده، وعلى أن المناصب تزول، ويبقى الأثر.
رحم الله معالي الفريق أول سعيد بن عبدالله القحطاني رحمةً واسعة، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته، وألهم أبناءه وبناته وأسرته الكريمة الصبر والسلوان، وعزاؤنا موصول للقيادة الحكيمة، ولرجال الأمن، وللشعب السعودي كافة في فقد قامة أمنية وطنية.