الدرعية.. عاصمة الثقافة العربية وموئل هويتها الأصيلة

بإعلان منظمة الألكسو عن اختيار الدرعية عاصمة للثقافة العربية لعام 2030، تكون هذه المحافظة التاريخية الواقعة غربي مدينة الرياض قد وصلت إلى المكانة التي تستحقها، فهي إلى جانب كونها العاصمة السياسية الأولى للمملكة العربية السعودية، وموئل أمجادها وماضيها العريق، تعد رمزاً ثقافياً ذا دلالة مهمة، ليس للثقافة السعودية فحسب، بل للثقافية العربية عموماً، بوصفها مرتكزاً حضارياً رئيسياً يحمل في طياته معاني الاعتزاز بالهوية العربية الأصيلة.

لقد جسّدت "الدرعية" بضواحيها ومبانيها التراثية التاريخ العريق للمملكة العربية السعودية، تاريخاً عظيماً له أبطاله الذين ترعرعوا بين جدرانها الطينية، مقاومين الأطماع الخارجية، ومحافظين على قيمهم وإرثهم وهويتهم التي ستصبح الأساس الذي ستنطلق منه الثقافة السعودية بكل أبعادها وأدوارها التنموية والحضارية، لتصبح بذلك الدرعية مفهوماً يتجاوز حدود المكان، ليُعبّر عن قيمة ثقافية بامتياز، كان لها تأثير كبير على العالم المعاصر.

ويأتي إعلان الألكسو تقديراً وتثميناً لهذه القيمة، فالدرعية بكل دلالاتها التاريخية والحضارية والثقافية، تعد منطلقاً لثقافة أصيلة ذات ارتباط وثيق بالعمق الحضاري للأمة العربية، فمن قلب جزيرة العرب، انبثق شعاع أهم وحدة عربية، ومنها انطلق مشروع تنموي أثّر –ومازال يؤثر- في نهضة الأمة العربية. وإدراكاً لهذا البعد النهضوي الذي تحمله الدرعية، أخذت المملكة على عاتقها رعاية المنطقة وإعادة تأهيليها وتطويرها، والحفاظ على معالمها الأثرية وإبرازها، من أجل أن تكون "الدرعية" وجهة سياحية محلية وعالمية يقصدها الناس من مختلف أنحاء العالم، ومن شان الإعلان عن اختيارها "عاصمة للثقافة العربية" أن يدعم هذه الجهود ويؤكد المكانة الثقافية العالية لهذه المدينة التاريخية.

تُعد الدرعية عبر تاريخها الطويل مركزاً للتعليم والتثقيف وبناء المدارس، ومحطة مهمة في طريق السفر والحج، فازدحمت بالسكان من كل أنحاء الجزيرة العربية طلباً للعلم والتجارة، وكثر فيها العمران وشيدت المباني والمساكن المُتميزة بطرازها المعماري الأثري،وجدرانها الطينية المقوسة، وكانت وما زالت أحد أهم محاضن الثقافة والتجارة في المملكة. ومن أبرز معالمها حي الطريف التاريخي الذي يحوي أهم قلاعها ومبانيها، والمُسجّل رسمياً في قائمة اليونسكو للتراث العالمي. كما تضم الدرعية قصوراً عريقة، أهمها قصر سلوى بحي الطريف، إضافة إلى الأبراج ذات الطراز المعماري القديم ومنها، برج الحسانية، وبرج فيصل، وأبراج القميرية وغيرها.

وإلى جانب العمق التاريخي للدرعية، والقيمة الثقافية، فإنها أيضاً تمثل محوراً رئيساً في المشاريع التنموية للمملكة العربية السعودية وفق رؤية 2030، حيث أسست الدولة هيئة تطوير بوابة الدرعية، إلى جانب مشاريع ثقافية تقودها وزارة الثقافة، وذلك من أجل تطويرها وتحويلها إلى موقع ثقافي سياحي يشتمل على متاحف وأكاديميات، بالإضافة إلى العديد من المواقع الترفيهية والرياضية.

إن اختيار الدرعية عاصمة للثقافة العربية، يتسق تماماً في قيمتها المتنامية، ومع دورها التاريخي والثقافي، وسيكون هذا الاختيار وسيلة مناسبة لتعريف العالم العربي بكل ما تعنيه الدرعية، وذلك من الأنشطة والمشاريع والفعاليات الثقافية التي ستحتضنها أول عاصمة للمملكة العربية السعودية بمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة العربية الأصيلة.

انتقل إلى أعلى