اليوم العالمي للمرأة: تمكين يصنع الأثر
بقلم د. بجاد البديري
مستشار الشراكات والاتصال المؤسسي
يأتي اليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس من كل عام مناسبة دولية تعكس تقدير دور المرأة في بناء المجتمعات وتعزيز مسارات التنمية، ويفتح هذا اليوم مساحة للتأمل في أحد أهم القرارات القيادية داخل المؤسسات والمجتمعات: قرار التمكين. تمكين المرأة في الفكر الإداري الحديث يمثل خيارًا استراتيجيًا يعزز جودة القرار ويرفع كفاءة الأداء المؤسسي، وكما أن تنوع الخبرات ووجهات النظر داخل فرق العمل يوسِّع زاوية الرؤية قبل اتخاذ القرار، ويمنح المؤسسات قدرة أكبر على الابتكار والتعامل مع التحديات المعقدة في بيئات العمل المعاصرة.
القيادة التي تتبنى التمكين تنطلق من قناعة واضحة: المعيار الحقيقي للفرص هو الكفاءة والأثر، ويتجسد هذا التوجه عبر ثلاثة مسارات رئيسية، المسار الأول يتمثل في السياسات المؤسسية التي تضمن تكافؤ الفرص في التوظيف والتطوير والترقي، ويتمثل المسار الثاني في البيئة التنظيمية التي تعتمد معايير أداء واضحة وموضوعية، أما المسار الثالث فيتمثل في فتح المسارات القيادية أمام الكفاءات للمشاركة في صناعة القرار.
في المملكة العربية السعودية، جاء تمكين المرأة نتيجة قرار استراتيجي واعٍ يعكس رؤية وطنية طموحة لمستقبل التنمية، وخلال سنوات قليلة برز حضور المرأة السعودية في قطاعات متعددة مثل التعليم والصحة والاقتصاد والتقنية وريادة الأعمال، كما وصلت إلى مواقع قيادية ومناصب رفيعة غير مسبوقة في تاريخها المهني، وأسهمت بفاعلية في مواقع صنع القرار والإدارة العليا في العديد من المؤسسات والقطاعات الحيوية. هذا التحول يعكس حجم الثقة التي حظيت بها الكفاءات النسائية السعودية، كما يعكس قدرتها على إثبات الجدارة والاستحقاق في مجالات متنوعة تتفاوت في طبيعتها ومتطلباتها المهنية، من الأعمال التقنية المتقدمة إلى القطاعات الاقتصادية والإدارية والتنموية. التجربة السعودية تقدم نموذجًا واضحًا يؤكد أن التمكين الحقيقي ينمو في بيئة تتوفر فيها الفرصة العادلة والدعم المؤسسي والثقة بالقدرات الوطنية، وعندما تتوفر هذه العناصر تظهر النتائج على مستوى الأداء المؤسسي وعلى مستوى التنمية المجتمعية.
المؤسسات التي تستثمر في تنوع الكفاءات تبني فرق عمل أكثر قدرة على الابتكار، وأكثر استعدادًا للتعامل مع التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي، ولهذا يرتبط قرار التمكين ارتباطًا مباشرًا بجودة الأداء وبالقدرة على صناعة أثر مستدام.
اليوم العالمي للمرأة يذكِّر القيادات المؤسسية بأن القرارات الكبرى داخل المؤسسات تمتد آثارها إلى المجتمع بأكمله.