عائشة كاي: نروي قصصنا بأصواتنا … ونرسم ملامح مرحلة جديدة للسينما السعودية
متابعات – لميس القشيري
في وقتٍ تواصل فيه السينما السعودية ترسيخ حضورها على الساحة الدولية، برز اسم الفنانة السعودية عائشة كاي ضمن قائمة المُكرَّمات في احتفالية «المرأة في السينما»، التي أُقيمت على هامش الدورة الـ79 من مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع السينمائي السعودي، والدور المتنامي للمرأة السعودية في صناعة المحتوى البصري عالميًا.
وعبّرت عائشة كاي عن اعتزازها بهذا التكريم، معتبرةً أن حضورها ضمن هذه الاحتفالية يتجاوز البعد الشخصي، ليعكس تحوّلًا أوسع تشهده السينما في المنطقة.
وقالت: «إن وجودي في مهرجان كان، وفي احتفالية بهذا المستوى، إلى جانب نساء ملهمات من رواندا والهند ونيجيريا وإندونيسيا، يحمل بالنسبة لي معنى عميقًا. أشعر فعلًا أننا نعيش مرحلةً تتغيّر فيها خريطة السينما العالمية، وأصبحت النساء القادمات من مناطق لم تكن تحظى بالمساحة الكافية، قادرات اليوم على رواية قصصهن بأصواتهن الخاصة وبالطريقة التي يُردنها».
وأضافت أن التجربة حملت بُعدًا إنسانيًا مؤثرًا، مشيرةً إلى أن اللقاءات التي جمعتها بالمُكرَّمات شكّلت مساحة مشتركة للأحلام والطموحات والتحديات.
وقالت: «استمعت إلى قصص ملهمة ومليئة بالطموح، وشعرت أننا جميعًا ننتمي إلى صناعات سينمائية تسعى نحو مستقبل أكثر أملًا، وهذا ما جعل التجربة قريبة جدًا من القلب».
وعن التحولات التي تشهدها السينما السعودية، أكدت عائشة كاي أن الدعم المؤسسي والثقافي الذي تشهده المملكة اليوم أسهم في خلق بيئة أكثر تمكينًا للمواهب النسائية، لا سيما في مجالات التمثيل وصناعة الأفلام.
وأضافت: «أعيش في كندا منذ عام 2013، ودرست التمثيل هناك، وشاركت في العديد من تجارب الأداء؛ لذلك أدرك جيدًا مدى صعوبة هذا المجال، حتى في الأسواق السينمائية المتقدمة. واليوم، فإن وجود جهات داعمة في السعودية يصنع فارقًا حقيقيًا، لأنه يخلق فرصًا جديدة للمواهب النسائية، ويمنح المرأة مساحة لم تكن متاحة بهذا الشكل من قبل».
كما تحدثت عن تجربتها في فيلم نورة، الذي حظي باهتمام لافت خلال مشاركته في مهرجان كان، مؤكدةً أن ما يتحقق اليوم للسينما السعودية يمثل بدايةً لمشهد سينمائي واعد يتطلع إلى الاستمرارية والتوسع.
وقالت: «كنت سعيدة جدًا برؤية فيلم (نورة) يحظى بهذا الاهتمام العالمي، خصوصًا أنني كنت جزءًا من هذا العمل. لكن بالنسبة لي، فإن النجاح الحقيقي لا يتوقف عند تجربة واحدة، بل يتمثل في استمرار هذه النجاحات، وأن نرى المزيد من الأعمال السعودية القادرة على الوصول إلى العالم».
وحول أهمية وصول القصص القادمة من العالم العربي وآسيا وأفريقيا إلى الجمهور العالمي، ترى عائشة كاي أن السينما تمتلك قدرةً فريدةً على بناء الجسور الإنسانية وتعزيز فهم الثقافات المختلفة.
وقالت: «السينما تمنحنا فرصة للدخول إلى عوالم الآخرين واكتشاف تجارب وثقافات مختلفة. الفن الحقيقي لا يشرح الأشياء فقط، بل يجعلنا نشعر بها. وفي زمن تمتلئ فيه الحياة بالأخبار السريعة والضجيج، تبقى السينما مساحةً تمنحنا الأمل، وهذا أكثر ما أشعر به اليوم… الأمل في عالم أفضل».
وبينما تواصل السينما السعودية توسيع حضورها على المنصات الدولية، تبدو أصوات مثل عائشة كاي جزءًا من جيل جديد يسعى إلى إعادة تقديم الصورة القادمة من المنطقة، عبر أعمال أكثر صدقًا وعمقًا وإنسانية، تؤمن بأن الحكاية قادرة على صناعة أثر يتجاوز حدود الشاشة، ويصل إلى العالم بأسره.