|

كاوست تكشف ارتباط ظاهرة «النينيو» بتغيرات ملوحة البحر الأحمر

الكاتب : الحدث 2026-10-06 06:24:55

متابعات –لميس القشيري 

كشف باحثون في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) عن وجود ارتباط بين دورة النينيو والتذبذب الجنوبي (ENSO)، التي تنشأ في المنطقة المدارية من المحيط الهادئ، والتغيرات السنوية في ملوحة المياه السطحية للبحر الأحمر.

وأوضحت الدراسة أن هذا الارتباط الجوي يبلغ أقوى مستوياته خلال شهر أكتوبر، فيما تصل التغيرات في ملوحة مياه البحر الأحمر المرتبطة به إلى ذروتها في مايو من العام التالي.

وتتأرجح دورة النينيو والتذبذب الجنوبي بين مرحلتي «النينيو» الدافئة و«النينيا» الباردة، وتمتد تأثيراتها إلى مناطق بعيدة عن المحيط الهادئ، عبر تغيّرات في أنماط الضغط الجوي والرياح، تنعكس بدورها على الطقس والظروف المحيطية في مناطق مختلفة من العالم.

وقال البروفيسور إبراهيم حطيط، أستاذ هندسة وعلوم أنظمة الأرض في كاوست وقائد الدراسة: «تكتسب دراسة هذه الروابط أهمية خاصة في الوقت الراهن، إذ نشهد حاليًا ظاهرة نينيو قوية على نحو غير معتاد، يُتوقع أن تزداد شدتها حتى نهاية عام 2026. وتساعدنا نتائجنا على فهم الكيفية التي يمكن أن تنعكس بها الأحداث المناخية الأشد في المحيط الهادئ على شكل تغيرات أكثر وضوحًا في منطقة البحر الأحمر».

وحددت الدراسة، المنشورة في مجلة JGR Oceans العلمية المتخصصة في أبحاث المحيطات، مسارين رئيسيين ينتقل عبرهما هذا التأثير من المحيط الهادئ إلى البحر الأحمر من خلال الغلاف الجوي؛ يرتبط أحدهما بتغيرات الضغط الجوي فوق المحيط الهندي، فيما يرتبط الآخر بتغيرات الضغط الجوي فوق منطقة البحر المتوسط. وتؤدي هذه التغيرات مجتمعة إلى تعديل أنماط الرياح فوق البحر الأحمر.

وتنعكس تغيرات الرياح على ملوحة البحر الأحمر من خلال آليتين رئيسيتين؛ إذ تؤثر في كمية المياه الأقل ملوحة التي تدخل البحر الأحمر من خليج عدن عبر مضيق باب المندب، كما تؤثر في معدلات التبخر، التي تختلف بين شمال البحر الأحمر وجنوبه.

ولدراسة هذه الروابط المناخية، حلل فريق البحث نتائج محاكاة حاسوبية عالية الدقة لحركة المياه في البحر الأحمر، غطت الفترة من عام 1997 إلى 2018. وتتبع النموذج التغيرات الشهرية في ملوحة المياه السطحية ومعدلات التبخر والتيارات البحرية، فيما تحقق الباحثون من دقته من خلال مقارنته على نطاق واسع ببيانات الرصد الفعلية في البحر الأحمر.

وقال جونتشوان سون، عالم الأبحاث في كاوست والمؤلف الرئيسي للدراسة: «إن فهم العوامل المناخية البعيدة المؤثرة في البحر الأحمر يمنحنا صورة أوضح عن حركة مياهه والتغيرات التي تطرأ عليها. وقد أتاح لنا تحليل هذه الروابط شهرًا بشهر فهمًا أفضل لكيفية انتقال التغيرات التي تنشأ في المحيط الهادئ عبر الغلاف الجوي، وصولًا إلى تأثيرها في البحر الأحمر».

ويُعد البحر الأحمر من أكثر بحار العالم ملوحة، وتؤدي الملوحة دورًا أساسيًا في تشكل طبقات المياه واختلاطها ودورانها. ومن ثم، فإن التغيرات في مستويات الملوحة قد تؤدي إلى تغير الظروف الفيزيائية التي تعيش فيها الكائنات البحرية المتكيفة مع البيئة شديدة الملوحة للبحر الأحمر.

ويمكن أن يسهم فهم هذه التغيرات والروابط المناخية المرتبطة بها في دعم جهود حماية الشعاب المرجانية في البحر الأحمر، وتعزيز الإدارة والتخطيط البيئيين للمناطق البحرية، إلى جانب دعم الجهود الأوسع للتكيف مع آثار تغير المناخ.